الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

الثقافة في عهد الزيريين

341

وروى صاحب زهر الآداب (1) أبياتا في رثاء عيسى بن خلف صاحب خراج المغرب، وقد تناول دواء قيل إنه كان سبب

حتفه:

منايا سددت الطرق عنها ولم تدع لها من ثنايا شاهق متطلعا فلما رأت سور المهابة دونها عليك ولما لم تجد فيك مطمعا ترقت بأسباب لطاف ولم تكد تواجه موفور الجلالة أروعا فجاءتك في سر الدواء خفية على خين لم تحذر لداء توقعا كما روى له ابن رشيق في الأنموذج (2) المقطوعة التالية وقد وصف فيها فيلا

بقوله:

وأضخم هندي النجار، تعده ملوك بني ساسان إن رابها أمر من الورق لا من ضربة الورق ترتقي أصاخ ولا من ضربة الخمس والعشر يجيء كطود حائل فوق أربع مصنبرة لمت كما (لمت) الصخر له فخدان كالكثيبين لبدا وصدر كما أوفي من الهضبة الصدر ووجه به أنف كراووق خمره ينال به ما تدرك الأنمل العشر وأذن كنصف البرد يسمعه الندا خفيا وطرف ينفض الغيب مزوز ونابان شقا لا يريك سواهما قناتين سحراوين طعنهما نثر له لون ما بين الصباح وليله إذا نطق العصفور أو غلس الصقر ولعل هذا التنوع في شعر النهشلي دليل على مدى ما بلغه شعره من جودة وعذوبة لفظ. فقد خاض كثير في سوق الأدب القيروانية، وخطا الأدب خطوة مباركة بفضل آرائه في الشعر والشعراء، ولعل ما عبر عنه ابن فضل الله العمري

(3)

(1)

(2)

(3)

ن. م، 215/ 1.

ابن رشيق أنموذج الزمان ص 175، الطمار محمد العلاقات بين الجزائر والخارج،

ص

.126 125

-

العمري: مسالك الأبصار،218/ 8، الطمار: م. س، ص

.126