الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

342

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

خير شاهد على براعة النهشلي في الشعر والبلاغة إذ يقول: « … ناطق للبلاغة محرز، ولو تقدم زمن الجاهلية لبذ ناسه وغض من كل فحل فلم يرفع رأسه». وبالمقارنة مع ما كان عليه الشعر أيام العبيديين فإننا نلاحظ تغيرا كبيرا في أداء الشعر، ففي حين غلبت على الشعر في مرحلة العبيديين الدعوة إلى المذهب الشيعي تحديا لأصحاب الاتجاهات المخالفة، فإنه أيام الزيرتين قد خاطب الوجدان، والطبيعة ولم يعد للمذهبية الدينية، والترويج لها مكانا بين شعراء العهد

الزيري.

أما ابن أبي سهل الخشني (ت 406 هـ / 1015 - 1016 م)) ـ حسب ابن شرف الذي كان أحد تلاميذه. إذ يقول فيه: كان مشهوراً باللغة والنحو جدا مفتقرا إليه فيهما، بصيرا بغيرهما من العلوم ولم يُر ضرير أطيب منه نفسا، ولا أكثر حياء، مع دين وعفة، يكلمه التلاميذ فيحمر وجهه خجلا، وكان شاعرا مطبوعا يلقي الكلام ويسلك طريق أبي العتاهية في سهولة الطبع ولطف التركيب، وقرب مأخذ الكلام، ولا غنى لأحد من الشعراء الحذاق عن العرض عليه والجلوس بين يديه أخذا للعلم عنه واقتباسا للفائدة». وكان نصير الدولة باديس عارفا بحقه مقربا «له، مقبلا عليه لزمه بالقيروان، مغرم فترك بسببه ألوف الدنانير) (2).

((

أما أبو محفوظ محرز بن خلف بن رزين التونسي (ت 413 هـ / 1022 م) (3) فقد أخذ العلم عن علماء تونس وكان فقيها عالما غلب عليه الزهد والعبادة، وقد اشتغل بتربية الصبيان وتعليمهم العربية وأصول الدين ومكارم الأخلاق حتى عرف بالمربي محرز، وشعره على قلته يتصف بالزهد والحكمة ومخافة الله ونصرة المظلوم. ومما قاله في الظلم قوله:

إذا ظالم (قد) عامد الظلم مذهبا وجار غلوا في غلو اكتسابه

(1)

هو أبو عبد العزيز بن أبي سهل الخشني الضرير، ويدعى أحياناً «البقال». انظر القفطي، 2/ 178 - 180 ترجمة رقم 394 ابن رشيق العمدة 124/ 1. أحمد أمين: ظهر الإسلام 3051، عبد الوهاب، حسن حسني: بساط العقيق، ص

م. س،

.159

(2)

(3)

.159 158

-

ابن رشيق: م. س، ص عياض م. س 264/ 7 وما بعدها النيفر: عنوان الأريب ص 35 - 36.