الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

الثقافة في عهد الزيريين

"

345

فيما يدور بين الناس من المعاريض أو التعريض والتصريح)، وكتاب ضرائر الشعر، وشرحين أولهما على مقصورة ابن دريد المشهورة وثانيهما على رسالة في البلاغة، ودراسة حول أخطاء المتنبي، وأخرى حول «أبيات المعاني لنفس الشاعر، وكتاب في العلوم السياسية يحمل عنوان (أدب السلطان والتأدب)، وكتابا غريبا حوّل العبيد يحمل عنوان (الحيلة والثبات.

ولعل ابن رشيق قد أنصف أستاذه عندما قال فيه: كان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتنان في التأليف الذي فضح المتقدمين وقطع ألسنة المتأخرين. وكان مهيبا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس، محبوبا عند العامة. . . وكان له شعر جيد مطبوع، مصنوع، ربما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحفز ولا تحفل يبلغ بالرفق والدعة على الرحب والسعة أقصى ما يحاوله أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني، وتوكيد المباني، علما بمفاصل الكلام وفواصل النظام. وبعدما أورد ابن رشيق عدة نماذج من شعر القزاز، لا سيما بعض المقطوعات القصيرة قال: « … وشعر أبي عبد الله أحسن مما ذكرت، لكنني لم أتمكن من روايته وقد شرطت في هذا الكتاب أن كل ما جئت به من على غير جهة الاختيار (1)

الأشعار

أما ابن الجزار فقد امتدح ما ألفه القزاز في النحو قائلاً: إنه لم يعلم أن أحدا من النحاة قد ألف شيئا في النحو على هذا التأليف (2)

ولعل هذا العدد من الأدباء رغم كثرة من اشتهروا في العصر الزيري - كاف لتوضيح الصورة التي تبين إلى أي مدى استطاع الأدب أن يخطو في حلة من التفنن والرقة، وقد ظهر فيه توليد المعاني والاختراع الجيد ولم يكتف أدباء العصر الزيري بذلك بل أظهروا فن نقد الشعر حيث ظهر ذلك بداية على يد الأديب إبراهيم النهشلي كما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل وتلاه ابن رشيق في تصنيفه الصناعة الشعرية، ومحمد بن شرف الذي دوّن رسائل الانتقاد وجملة في

العمدة

(1)

ابن خلکان، مس، 375/ 4 - 376، ابن رشيق أنموذج الزمان 369، إدريس Idris):

الدولة الصنهاجية، 3962

.39

النيفر: عنوان الأريب، ص

(2)