الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠347
الثقافة في عهد الزيريين
النخيل، أما حدائقها فكانت مظللة بأسوار تحميها» (1).
أما العبيديون الذين أصبحت جميع بلاد المغرب الأوسط تحت سيادتهم فإنهم قاموا ببناء مدينة المسيلة التي اختطها أبو القاسم محمد بن عبيد الله المهدي الأحد 9 صفر سنة 315 هـ / 15 أبريل 927 م، وعهد ببنائها إلى أحد قادته أبي الحسن علي بن حمدون الاندلسي
يوم
ذلك
(2)
ولما تم بناؤها نسبها ابن الخليفة إلى نفسه وأطلق عليها اسمه فأصبحت تعرف بالمحمدية، وأصبحت عاصمة الزاب. وقد بلغت من الحضارة والعمران ما جعلها كعبة العلم والأدب، فقصدها أرباب الثقافة من كل فج. ولعل الفضل في إلى أن مؤسسها علي بن حمدون كان يشجع الثقافة ويقرب إليه العلماء يرجع والأدباء والشعراء، ويفرق عليهم صلاته إلى أن هلك أثناء ثورة أبي يزيد (1) فخلفه ابنه جعفر الذي كان محبا للعلم وأهله فاحتضن الأدباء والشعراء، ولعل أبرز هؤلاء الشاعر محمد بن هانئ الأندلسي، الذي طرد من الاندلس بسبب آرائه الفلسفية، وكان اتصاله أول الأمر بقائد العبيديين جوهر الصقلي، ثم من بعده اتصل بجعفر بن علي الأندلسي، لما علي الأندلسي، لما سمع عنه من تكريمه للشعراء، وتقديره لهم فقصده ومدحه عام 347 هـ. بقصيدة بالغ فيها بذكر محاسنه وبطولته وشكا فيها مما قاساه من عسف الزمان ومما يقول فيها:
خلقت شهابا يضيئ الخطوب ولست شهابا يضيئ الظلم وإنك من معشر طفلهم توج قبل بلوغ الحلم وسعوا إلى المجد قبل الفطام فكيف يكون إذا ما فطم تشيع فيكم لساني ومن شيَّع في قوله لم يلم فلست أبالي بأي بدأت بفخري بكم أو بمدحي لكـ حمدت لقاءك حمد الربيع وشمت نوالك شيم الديم
Marcel. Mercier: LA civilization urbaine du Mzab. Alger 1922، p. 14.
ابن حوقل صورة الأرض، ص 85.
البكري:: المالك والممالك 722.2
(1)
(2)
(3)