الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢الثقافة في عهد الزيريين
349
(1)
فلا ترهقوني بالمزيد فحسبكم وحسبي لديكم ما ترون من الوفر وقد ظل ابن هانئ مادحا لجعفر وأخيه يحيى واصفا لكرمهما معه وعنايتهما به. وفي هذه الأبيات تظهر عواطفه ويفلح في التعبير عن مدى حبه لجعفر بن علي الأندلسي بقوله:
خليلي أين الزاب منا وجعفر وجنة خلد بنت منها وكوثر فقبلي نأى عن جنة الخلد آدم فما راقه في ساحة الأرض منظر
خليلي ما الأيام إلا بجعفر وما الناس إلا جعفر دام جعفر
فكان مخلصا في مدحه لجعفر بن علي وأخيه يحيى وأسرتهما.
(2)
وفي المسيلة تجود قريحة ابن هانئ الشعرية فكما أجاد في مدح جعفر ويحيى أجاد أيضا في الرثاء، فقد رثى والدة جعفر ويحيى ابني علي بن حمدون الأندلسي بقوله:
إنا، وفي آمال أنفسنا طول وفي أعمارنا قصـ لنرى بأعيننا مصارعنا لو كانت الألباب تعتبر مما دهانا أن حاضرنا أجفاننا والغائب الفكر فإذا تدبرنا جوارحنا فأكلهن العين والنظر
(3)
وهذه الأبيات من مرثية ابن هانئ الاندلسي - والتي وردت كاملة في ديوانه توضح براعة الشاعر في الرثاء، ولعلنا نلمس ذلك كثيرا في شعره قبل مغادرته المسيلة.
(1)
(2)
(3)
ابن هانيء م. س ص 152 - 160 أبيات مختارة من قصيدة طويلة يمدح فيها كرم بني حمدون الأندلسي، وفضل يحيى، وما لقيه بالمسيلة من نعيم وافر شبهه بالبحر تارة وبنهر
دجلة أخرى.
اليعلاوي، محمد: الأدب بإفريقية في العهد الفاطمي، ص 275، وهذه القطعة لابن هانئ غير أنها لم تنشر في ديوانه.
·
ابن هاني الديوان ص 166 وما بعدها من قصيدة طويلة بالديوان اختيرت منها هذه
:
الأبيات للاستدلال.