الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

354

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

قرطبة أو المناطق التي كان يكثر فيها تواجد عرب الأندلس مثل سبتة ومليلة التي كانت تتبع الدولة الأموية في قرطبة متخذة إياها خط دفاع متقدم عن شبه الجزيرة

الإيبيرية.

ويظل الحكم بشكل قطعي على حركة الثقافة في بلاد المغرب الأقصى رهيناً بما كتبه المؤرخون والجغرافيون حتى المتأخرين منهم لاطلاعهم على بعض المصادر التي لم تصل إلينا.

ولعل من أهم المؤرخين الذين أرخوا للدولة الإدريسية المؤرخ صالح بن عبد الحليم. وهو ينقل كثيرا عن البرنوسي المعاصر لهم، إلا أن كتاب البرنوسي ما يزال مفقودا إلى حد الآن. كما كتب محمد بن يوسف الوراق عن عديد من المدن التي عرفت ازدهارا في عهد الأدارسة، وبخاصة سجلماسة، ونكور، وفاس، وقد توفي هذا المؤرخ في عهد الحكم المستنصر بالله (350 - 366 هـ) أو بعده بقليل، وقد ذكر ابن الأبار (1) أنه كتاباً وضع في مسالك إفريقية وممالكها للحكم المستنصر بالله، كما أن ابن حزم يصفه بالحافظ لأخبار المغرب، وقد توفي هذا الجغرافي المؤرخ بقرطبة دون أن نتعرف على ما كتب إلا من خلال ما نقله ابن عذارى في البيان والبكري في المسالك والممالك.

،

(2)

عاصروا

أما العلوم الدينية فقد كانت مزدهرة زمن الأدارسة وحتى برغواطة - التي يروى عنها كثرة البدع التي سادت بها - كان بها علماء فقهوا في الدين الأدارسة، ورحلوا إلى المشرق ومنهم يونس الشدوني الأندلسي الأصل، وكانت رحلته مع يزيد بن سنان الزناتي الواصلي، وبرغوث بن سعيد الصفري، ومن العجيب أن أصحاب هذه المذاهب المختلفة في رحلة للدراسة، ثم

يجتمع

يرجعون وقد تفرقت المذاهب (3)

(1)

(2)

(3)

بهم

ابن الأبار: التكملة، سفر أول، ص 101، ابن سودة: دليل مؤرخ المغرب الأقصى 1/ 39 - 40. ابن عذاري: البيان 225/ 1

ن م 225/ 1، ويذكر أسماء ثلاثة من بين أربعة فقهوا في الدين وهم عباس بن ناصح، وزيد بن سنان الزناتي صاحب الواصلية، وبرغوث بن سعيد، ومناد صاحب القلعة المنادية

وأن رحيلهم إلى الشرق كان عام 201 هـ. حركات إبراهيم المغرب عبر التاريخ 129/ 1.