الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الثقافة في عهد الزيريين
355
أما الحركة الأدبية في عهد الأدارسة، فإن النتف القليلة من أخبارها التي أوردها المؤرخون قد توحي بوجود حركة أدبية تترجم الروح الدينية والمذهبية السائدة في هذا العصر.
وقد عرف الأدارسة معظم أنواع الأدب التقليدي، غير أن الشعر السياسي كان طاغيا على أبوابه الأخرى. نظرا لطبيعة العصر السائدة آنذاك، والذي يشهد صراعا سياسيا ومذهبيا.
وقد كان عدد من أمراء الأدارسة يحظى بحس أدبي ترجمته تلك الأبيات الشعرية التي وردت عنهم، ولعل ما عبر به أمراء الأدارسة شعرا خير دليل على ما تحظى به الأسرة الإدريسية من اهتمام بالأدب والشعر على وجه الخصوص، فقد تميز عدد غير قليل من أمراء الأدارسة بقرض الشعر. ومن بين هؤلاء الأمراء إذا رجعنا قليلا إلى الوراء - إدريس الثاني، ومن شعره في العتاب أبيات عاتب بها بهلول الخارجي، وكان أحد أعمدة الدولة الإدريسية، وتحول عن بيعتهم، وتعاون مع بني الأغلب للكيد بالأدارسة، ومن هذه الأبيات قوله:
أبهلول قد شممت نفسك خطة تبدلت منها عولة برشاد أضلك إبراهيم من بعد داره فأصبحت منقادا بغير قياد كأنك لم تسمع بكيد ابن أغلب غدا آخذا بالسيف كل بلاد ومن دون ما منتك نفسك خاليا ومناك ابراهيم شرك قتاد (1) وقد رُوي أيضا لإدريس الثاني بيتان من الشعر قيلا في الفخر، وسبب ذلك أنه كان في أحد المعارك ضد الخوارج الصفرية على ما أورده ابن أبي زرع - وكان برفقته داود بن القاسم بن عبد الله بن جعفر الأوربي، الذي اعتقد أن إدريس الثاني كان خائفا مرتجفا في مواجهة المعركة عندما رآه يكثر التقلب على ظهر جواده فأجابه إدريس أن ذلك استعداد للقتال وحزم وصراحة وهو أحسن في الحرب ومواجهة الخصوم، وأنشد يقول:
(1)
ابن أبي زرع روض القرطاس، ص،27، ويذكر أن بهلول بن عبد الواحد كان رئيساً معظماً في قومه، وكان من خاصة إدريس الثاني.