الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

356

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

أليس أبونا هاشم شد أزره وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب فلسنا نمل الحرب حتى تملنا ولا نشتكي مما يؤول إلى النكب

(1)

ولكننا أهل الحفائظ والنهي إذا طار أرواح الكماة من الرعب وتدل هذه الأبيات على مقدرة وكفاءة إدريس الثاني في الحرب على أن القصائد الشعرية ذات الأبيات المحدودة، والمعنى الواسع كانت سائدة في شعر أمراء الأدارسة وهناك أبيات لإبراهيم بن القاسم بن ادريس، الذي يحاول تأليب أهل الأندلس ضد استبداد الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، الذي حجر على الخليفة هشام المؤيد، بالله وإن كان الأدراسة يكرهون ابن أبي عامر وخصومه سواء. رغم أن ابن أبي عامر كان أكثر قسوة عليهم وفي ذلك يقول إبراهيم بن القاسم بن إدريس.

في

إني

ما أرى عجب لمن يتعجب جلت مصيبتنا وضاق المذهب لأكذب مقلتي فيما أرى حتى أقول: غلطت في ما أحسب أيكون حيا من أمية واحد ويسوس ضخم الملك هذا الأحدب؟ تمشى عساکرهم حوالي هودج أعواده فيهن قرد أشهب أبني أمية أين أقمار الدجى منكم، وما لوجودها تتغيب (2)؟ على أن الأدب والشعر في دولة الأدارسة لم يكن مقتصرا على أمرائها، فقد اشترك المغاربة في الحركة الأدبية، فهذا سعيد بن هشام المصمودي يخاطب البرغواطيين في وقعة بهت التي قتل فيها عدد كبير من المغاربة، والملاحظ أن هذه القصيدة الطويلة التي قدم لنا ابن عذارى (9) بضعة أبيات منها تقليداً واضحا لمعلقة

(1)

(2)

الجزنائي: جنى زهرة الآس، ص 17 بينما يكتفي ابن أبي زرع بالبيتين الأولين إبدال مع كلمة النكب بالنصب في آخر البيت الثاني، انظر روض القرطاس، ص 26. ابن عذاري،م. س.281/ 1. دون أن يذكر قائل هذه الأبيات نيكل، أ. ر. Nikle. A.R : مختارات من الشعر الأندلسي ص 45 ويقول إن قائل الأبيات إبراهيم بن إدريس، حركات المغرب عبر التاريخ 130/ 1.

(3)

ابن عذاري م. س، 226/ 1.