الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨مقدمة
365
أما في الاصطلاح فالمكتب و الكتاب يطلقان على الموضع الذي يتم فيه تعليم الصبيان. ومما جاء في ذلك ما أورده البخاري في صحيحه عندما قال إنه لما احتاجت أم سليم إحدى صديقات أم سلمة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى من يعاونها في نفش الصوف أرسلت إلى معلم الكتاب ابعث إلي غلمانا ينفشون صوفا ولا تبعث إلى حرا (!).
أما ابن عبد ربه فقد روى أن عبد الله بن صفوان لام عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على حضور المقاصف فقال له عبد الله وأنت يا أبا صفوان، صرت حجة لصبياننا إذا لمناهم في ترك المكتب
(2)
وهناك شواهد كثيرة في هذا المعنى نمسك عن ذكرها تحاشيا للاستطراد.
ومما سبق يبدو أن اللغويين اتفقوا على أن المكتب من مواضع التعليم، ولكنهم اختلفوا بشأن الكتاب فجعله بعضهم من مواضع التعليم وعده مرادفاً للمكتب بينما عبر البعض الآخر بالكتاب عن الصبية المتعلمين في المكتب وعد استعمال الكتاب بمثابة موضع للتعليم خطأ.
على أننا لو رجعنا إلى الاستعمال الاصطلاحي لكلمتي مكتب وكتاب لوجدنا أن كلتيهما مستعملتان بمثابة موضع للتعليم الأولي وهذا ما سنستخدمه أثناء استعمالنا لكلمة مكتب أو كتاب.
ويرجع تاريخ استخدام الكتاب كمؤسسة تعليمية ثقافية إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم فقد كان الكتاب مكانا لتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم، وتعليم مبادئ القراءة والكتابة.
وعندما اتسعت رقعة العالم الإسلامي إلى أن شملت بلاد المغرب بداية من العقد الثالث للقرن الأول الهجري بدأ المسلمون بنشر ثقافتهم معتمدين في ذلك على ما ورد في كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلّم غير أن ذلك لا أن المسلمين قد أقاموا الكتاتيب منذ بداية فتحهم لبلاد المغرب وتوسعوا يعني
(1)
البخاري: صحيح البخاري 131/ 4.
(2)
ابن عبد ربه: العقد الفريد 2/ 152.