الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩366
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
فيها. ولعل ذلك يرجع إلى أن المسلمين لم يستقروا ببلاد المغرب رغم بنائهم بعض المساجد لإقامة شعائر الدين.
ولكن عندما استقر المسلمون في بلاد المغرب بداية من النصف الثاني من القرن الأول للهجرة وبالتحديد بعد بناء مدينة القيروان على يد عقبة بن نافع الفهري عام 50 هـ، واتخاذها مدينة دائمة للمسلمين الذين قدموا مصحوبين بأسرهم. فأنشأوا الدور والمساجد ثم التفتوا إلى أطفالهم فاتخذوا لهم كتابا بسيط البناء يلتقي فيه الأطفال لقراءة كلام الله العزيز، لما كان لأولئك الأفاضل من الاهتمام بأمور دينهم القويم، وهم المكلفون بنشره والتبشير به.
ولعل أول نص يعطي صورة واضحة عن بداية التعليم في الكتاتيب - في بلاد المغرب - ما أورده صاحب كتاب معالم الإيمان (1) قوله: حكى غياث بن أبي شبيب قال: كان سفيان بن وهب (2) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمر علينا ونحن غلمة بالقيروان، فيسلم علينا في الكتاب وعليه عمامة قد أرخاها من
خلفه.
وكان الكُتاب أول أمره مكانا في المسجد في زاوية من زواياه أو أمام المحراب وذلك لما بين المسجد والكُتاب من علاقة دينية تعليمية وثيقة. ولكنه بعد ذلك انفصل في أماكن مستقلة، فقد كره كثير من علماء المسلمين وجود الصبيان في المساجد لما في ذلك من كثرة التشويش على المصلين وعلى حلقات الدرس لما يحدثه الصبية أيضا من العبث بحوائط المسجد وبنائه. وهو المكان المقدس الذي تتلى فيه آيات الذكر الحكيم (3).
ورغم ذلك بقي عدد من الكتاتيب ملحقاً بالمساجد غير أنها كانت بعيدة عن المصلين تفاديا للعبث والتشويش الصبياني
(1)
(2)
(3)
سفيان
الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 1201، المالكي: رياض النفوس 91/ 1. بن وهب الخولاني كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد فتح مصر، وبقي حتى ولي الإمارة لعبد العزيز بن مروان. وكان ممن غزا إفريقية عام 78 هـ وتوفي عام 82 هـ. انظر المالكي: رياض النفوس 89/ 1 وما بعدها. حول فصل الكتاب عن المسجد. انظر ابن عبد الهادي يوسف ثمار المقاصد في ذكر المساجد، ص 171 وما بعدها. الونشريسي: المعيار 7/ 83.