الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

مقدمة

367

أما الكتاب الذي استقل بعيدا عن المسجد فقد أقامه المعلم في حجرة في داره أو في مكان آخر لضمان حرية أكبر للتلاميذ ومعلمهم.

ومما يسترعي النظر أن المسلمين لم يهتموا بزخرفة الكتاتيب أو تنسيقها، ولكنها بقيت على بساطتها حتى إننا لا نرى فرقا كبيرا بين كتاتيب الماضي وكتاتيب الحاضر.

أما أثاث الكتاب فكان يُفرش بالحصر، غالبا، ويجلس عليها الطلاب متربعين

حول معلمهم.

أما أدوات الدراسة فكانت لا تتعدى المصاحف وعددا من الألواح يكتب عليها الصبيان، وكذلك عددا من المحابر والأقلام، وكان صبيان الكتاب يلوثون أصابعهم وكان المكان الذي يشغله الكتاب يختلف باختلاف المعلمين ومشاربهم. مکان متسع طلق الهواء تدخله الشمس يساعد الصبية على تقبل الدرس إلى مكان مظلم لا تدخله الشمس يُحد من استيعاب الصبية ويؤثر في استعدادهم للحفظ والإفادة من التعليم.

فمن

وهذا النظام التعليمي أوجد له فقهاء المسلمين نظاما تربويا قائما على العدل بين التلاميذ في المعاملة فلا يُعامل المعلم الصبيان إلا بالعدل ولا يشعرهم بالانحياز لأحدهم، لأن ذلك يؤثر على صحة الصبية النفسية. وقد أشار المعلم الأول وإمام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى ذلك فقال: «أيما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة فلم يعلمهم بالسوية فقيرهم مع غنيهم، وغنيهم مع فقيرهم حشر يوم القيامة الخائنين (1) مع

وأما الحياة في الكتاب فقد كانت فطرية في الغالب، وأوقات الدراسة فيه كانت تحد بعلامات طبيعية فشروق الشمس يعتبر بداية اليوم الدراسي صيفا وشتاء وآذان العصر نهايته. وهكذا يطول اليوم أو يقصر تبعا لشروق الشمس وآذان العصر. فإذا بزغت الشمس هرع الأطفال مهرولين إلى الكتاب صبيحة كل يوم أيام الجمعة والأعياد (2) فكانوا يعطون عطلة لإراحتهم من عناء الدرس وللاحتفال

عدا

والتمتع بالمناسبة.

(1)

(2)

ابن سحنون كتاب أدب المعلمين، ص 84 - 85.

هذه الأعياد والمواسم الرسمية متنوعة في عهد الدولة العبيدية. وكان معظمها أعياداً عامة