الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

370

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

العاشر الميلادي، والتي لم تختلف كثيرا عما كانت عليه في القرون السابقة، أو اللاحقة مليئة بالنشاط العقلي، ولكنها كانت في الوقت نفسه مملة شاقة خالية من ضروب التشويق. رغم مناداة التربويين بضرورة الترفيه والترويح، وممارسة الرياضة حتى يقبل الصبي على الدرس وهو متفتح الذهن قادر على الاستيعاب

والتحصيل

(1)

معلمو الكتاتيب:

شملت العملية التعليمية ثلاثة عناصر أساسية هي التلميذ - والمعلم - والمكان وقد تمت الإشارة إلى التلميذ وما يجب أن يتعلمه في الكتاب، وما هو المتبع في التعليم في القرن الرابع الهجري من طرق ونظم دراسية أسهمت إلى حد كبير في تثقيف أبناء المسلمين الذين يتلقون بواسطة معلميهم الكثير من الخصائص التعليمية. فمن هم المسؤولون عن العملية التعليمية؟ وما هي مؤهلاتهم وطرقهم في تربية الصبيان وتدبيرهم؟

لقد كان المعلمون في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي يحظون باحترام وتقدير عامة الناس الذين يتصلون بهم اتصالا مباشرا للاتفاق معهم على تعليم أبنائهم لأن التعليم عصرئذ كان تعليما شعبيا ليس من مسؤولية الدولة، ولكنها مسؤولية الأفراد الذين يتفقون مع المعلمين لتعليم أبنائهم.

وقد تدارك أبو الحسن القابسي ما يجب أن يتحلى به المعلم فقال: وينبغي أن يكون المعلم مهيبا لا في عنف، ولا يكون عبوسا، مغضبا، ولا مبسوطا مرفقا بالصبيان دون لين. . . (2)

ومن ثم فقد حرص القابسي على أن يكون من يزاول مهنة التعليم ذا شخصية مهيبة دون قسوة، وأن يكون جادا فلا يكون عبوسا، ولا مبسوطا لينا. لأن ذلك يؤثر في الصبية لأنه قدوتهم.

وكان المعلمون على ضروب وأنواع فمنهم من اختص بتعليم أطفال سواد

الغزالي: م. س 71/ 3، ابن سحنون كتاب أدب المعلمين، ص 53 - 54.

الونشريسي: المعيار 250/ 8

(1)

(2)