الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

مقدمة

371

.

المجتمع، ومنهم من كان يؤدب أبناء الأمراء والخاصة، ومنهم من كان يقوم بالتعليم في المسجد في حلقات الدرس المتقدمة، وكان لهم رتب وألقاب مختلفة باختلاف الفئة التي يدرسونها فكان منهم المعلم والمؤدب والمعيد والفقيه والشيخ وغير ذلك من الألقاب الأخرى التي قرنت بأسماء المعلمين والعلماء). وكان لقب معلم من غير شك أهم هذه الألقاب، وأقلها مرتبة، ويطلق غالبا على معلمي الكتاتيب. وكان معلم الكتاب يقوم بالتعليم في مراحل الدراسة الأولى حيث يعلم النشء حفظ القرآن الكريم، وما يتبع ذلك من معرفة الكتابة والقراءة، وكان مستواه العلمي محدودا، ولم يحترف التعليم ابتغاء مرضاة الله أو حبا في نشر العلم. ولكنه اتخذها وسيلة لكسب العيش وتحصيل القوت. لذا قلل الناس من احترامه وضربوا به المثل في الحمق فقالوا: «أحمق من معلم كُتاب) (2).

على أن هذا النوع من المعلمين الحمقى - إن وجدوا - فهم ليسوا من الكثرة التي وصف بها الجاحظ هؤلاء، فكتب الطبقات والتراجم تطلعنا على عدد من العلماء الأجلاء الذين زاولوا مهنة التعليم في الكتاتيب وكانوا من خيرة العلماء علما وعقلا منهم أبو إسحاق الجبنياني (3) (ت 369 هـ) وأبو بكر يحيى بن خلفون المؤدب الهواري (ت (347 هـ) وأبو إسحاق ابراهيم بن محمد القصري (ت 343 هـ). وكان المؤدب مما لا شك فيه معلما خاصا للأطفال. فكان يقوم بنفس العمل الذي يقوم به معلم الكتاب، ولكنه مع مجموعة عادة ما تكون قليلة، ومن فئة اجتماعية متميزة وكان المؤدب يختار عادة من بين المعلمين الذين تميزوا بالعلم، والنجابة وممن يتخلق بالخلق الكريم. والغالب على الظن أن المؤدب يتعامل مع والد الصبي مباشرة كما يهتم بالناحيتين العلمية والخلقية عند الصبي، وهذا ظاهر من التسمية.

(1)

*

القلقشندي: صبح الأعشى 464/ 5، وانظر الألقاب تفصيلياً في كتاب (عطية خطاب: التعليم في مصر في العصر الفاطمي، ص 80 هامش 1).

(2)

(3)

الجاحظ: البيان والتبيين 248/ 1.

الداودي، محمد بن علي أحمد طبقات المفسرين 176/ 1، ويذكر أنه كان عالماً بالقرآن

وإعرابه، وناسخه و موخه.