الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥372
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
والتعليم في الكتاب - في الواقع - لا يضمن للمعلم عيشة راضية. وقد عبر متز MITZ عن ذلك بقوله: ..... أما إذا كان أحدهم معلم صبيان أو معلم. فمعنى ذلك عيش مر، وحرفة محتقرة (1)
كتاب
ولم يكن لهذه الطبقة من المعلمين حظ وافر من أرزاق الخلفاء لكثرتهم وقلة شهرتهم، وبعدهم عن مركز الخلافة.
ومهما يكن الأمر فإن إجارة الأجرة على التعليم قد اتفق عليها علماء المسلمين لكي يتفرغ المعلم لتعليم الصبيان ويقتصر عمله عليهم لأنه لو انتظر من يقوم بالتعليم تطوعاً لضاع كثير من الصبيان، ولما تعلم القرآن كثير من الناس ولانتشرت الجهالة بين عدد كبير منهم. وهذا أمر لا يخدم الدعوة التي جاء بها الإسلام والتي تدعو إلى نشر التعليم بين جميع المسلمين
(2)
وقد ذكر الحارث بن مسكين في تاريخ سنة 73 هـ. ما يفيد أقرأ مالك بالأجرة على التعليم عندما قال أخبرنا ابن وهب قال سمعت مالكا يقول: كل من أدركت من أهل العلم لا يرى بأجر المعلمين - معلمي الكتاتيب - بأسا. ولابن وهب أيضا في موطئه عن عبد الجبار بن عمر قال: كل من سألت بالمدينة لا يرى لتعليم المعلمين بالأجر بأسا» (3).
ومن ثم فإن المجتمع الإسلامي قد ضمن للمعلم أُجرة يتم الاتفاق فيها بين المعلم ووالد المتعلم، ووضعوا لتلك العلاقة شروطا يجب عدم الإخلال بها، ويبدو أن هذه الأجرة التي تعطى للمعلم قد تكون أسبوعية، كما يُعطى المعلم مكافأة عند ختم الصبي للقرآن حسب الاتفاق بين المعلم ووالد الصبي.
(1)
(2)
(3)
وحرصا من الجماعة الإسلامية على محاربة الجهل، فقد ناقشوا إمكانية
متز MITZ : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري 3061 ابن رستم، عبد الوهاب: كتاب مسائل نفوسة، ص 78، وقال يحل للمعلم أن يأخذ الأجرة على تعليم الرسائل، وقال نقلاً عن بعض العلماء: إن أحق من أخذ عليه الأجر كتاب الله الفياض عبد الله: تاريخ التربية عند الإمامية، ص
القابسي: المفصلة (تحقيق الأهواني) 83. الونشريسي، المعيار 252/ 8.
ص
ص
295
.176
- 296 اين: سحنون کتاب أدب المعلمين