الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

مقدمة

373

إجبار الوالد على تعليم ولده وبخاصة إذا لم يكن له عذر في ذلك كالحاجة وقلة المال، وحملوا المجتمع مسؤولية جهل بعض أبنائه.

ولما كانت مسؤولية الآباء في تعليم الأبناء مسؤولية مباشرة، لذا قال ابن سحنون إن أجر الآباء في تعليم أبنائهم القرآن أعظم من الحج والرباط والجهاد (1). أما ما يتقاضاه معلم الكتاب فقد كان قليلا جدا. وكان بعض الصبية لا يدفعون شيئا. وفي الغالب يدفعون لهم بعض مما يأكله الناس وينتفعون به. كذلك كان رغفان المعلم مثلا يضرب في الاختلاف بين آباء الأطفال الأغنياء والفقراء،

والجود والبخل.

وعلى الرغم من احتقار بعض الناس وعدم تقديرهم لبعض معلمي الكتاتيب فإنهم يقومون بدور فعال في إعداد النشء للمرحلة الثانية من التعليم في المسجد أو الجامع وتحفيظ الصبية القرآن الكريم، وتعليمهم قواعد الإسلام وتعويدهم الصلاة والصوم وغرس الفضائل في نفوس الصبية، وطبعهم على حب الله وحب الخير، وهذه الصفات التي غرسها معلمو الكتاتيب في نفوس الصبية كفيلة بتحقيق الأهداف التي تتوخاها التربية الإسلامية عصر نذ.

وقد أصبح التعليم في الكتاتيب - التي أصبحت منتشرة في مدن وقرى بلاد المغرب على حد سواء - مرحلة ضرورية في حياة الصبيان عامة بغرض تحقيق أهداف سامية من خلال هذه العملية التربوية التعليمية. فما هي أغراض المرحلة

الأولى من التعليم في الكتاتيب؟

لقد كان التعليم في الكتاتيب في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وما قبله في بلاد المغرب، وسائر بلاد الإسلام يصطبغ بصبغة دينية، ولذلك كان يرمي لتحقيق غرضين أساسيين أولهما علمي وثانيهما خلقي.

أولا: الغرض العلمي:

(1)

ذلك أما الغرض العلمي فكان أساسه تحفيظ الصبية القرآن الكريم، وما

،

يتبع

ابن سحنون م. س ص 75 وما بعدها. الونشريسي: م. س 250/ 8 القابسي: م. س، 324 وما بعدها.

ص