الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨375
مقدمة
ولعل توجيه العلماء لمعلمي الكتاتيب، وما يجب عليهم اتباعه في تعليم الصبية وتربيتهم كان له الأثر في الحد من قسوة المعلمين اتجاههم، فقد طالبوا المعلمين أن يكونوا أكثر مرونة في معاملتهم للأطفال حتى لا ينفروا من التعليم وينقطعوا عن الدرس
(1)
وهكذا كان التعليم بالكتاب يرمي إلى هذين الغرضين العلمي، الخلقي، كما تميز بالتعاون بين المعلمين والآباء حيث يتم ذلك منذ بداية التحاق الصبي بالكتاب إذ يتعاقد المعلم مع ولي الأمر في كل ما يجب أن يلقنه المعلم للصبي، وتصبح متابعة الأب لابنه مستمرة لمعرفة مدى ما وصل إليه مستواه التعليمي. وقد لا نغالي كثيرا إذا قلنا إن متابعة الآباء لأبنائهم في ذلك العصر أفضل بكثير مما هي عليه الآن!؟
وخلاصة القول إن التعليم بالكتاب قد اعتنى بالناحيتين العلمية والأخلاقية ولكنه لم يعن بنواحي التربية الأخرى وبخاصة الجانب الترفيهي والترويحي الذي يبدد الملل ويجدّد نشاط الصبية رغم مناداة علماء التربية المسلمين بضرورة الرياضة
للأطفال (2)
ومهما يكن من أمر فإن الناحية الدينية قد تغلبت على جميع النواحي التربوية الأخرى فقد أقدم الصبية على الدرس رغم ملاقاتهم القسوة أو العنف بسبب وسائل التعليم الثقيلة على النفس. ومع ذلك فقد اجتذب الكتاب عددا كبيرا من الصبية بسبب أن التعليم فيه أشبه بالمجان. فأجر المعلم لم يكن كبيرا كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وكان في بعض الأحيان يكتفي برغيف من الخبز يعطى له بين الحين والآخر، وهذا لا يكلف والد الصبي شيئا ويبدو أن التعليم في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. لم يكن إلزاميا ولا عاما بالمعنى الذي نفهمه اليوم. ولم يكن للجهات الرسمية بالدولة أي تدخل في التعليم عدا الإشراف على عملية التأديب والعقاب ووسائله. ولم تكن هناك قوانين تسير الحركة التعليمية أو تحدّد منهجا لها أو غير ذلك مما نراه اليوم ماثلا للعيان.
·
.53
القابسي: المفصلة، 128 وما بعدها. ص
الغزالي:
: إحياء علوم الدين 71/ 3، ابن سحنون كتاب أدب المعلمين، ص
(1)
(2)