الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

376

تلك

هي

منهجية

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

الكتاب وبرامج تعليمه كما يصوّرها ابن سحنون، وأبو

الحسن القابسي فهل كان التعليم في الكتاتيب - في بلاد الإسلام جميعا على نفس المنهجية التي رأيناها في بلاد المغرب؟

.

•

-

يسير

لقد أشار ابن خلدون في فصل من مقدمته بعنوان تعليم الولدان واختلاف الأمصار الإسلامية في طرقه إلى تلك الاختلافات البسيطة في عملية التعليم فأشار إلى أن أهل المغرب - فيما يقول: « … يقتصرون على تعليم القرآن، وأهل الأندلس يخلطون بتعليم القرآن ورواية الشعر والترسل وأخذهم بقوانين العربية، وتجويد الخط، وأهل إفريقية يخلطون في تعليم الولدان القرآن بالحديث في الغالب، وأهل المشرق يخلطون في التعليم كذلك» (1)

وهنا يشير ابن خلدون إلى محاسن ومساوئ كل طريقة من طرق تعليم الولدان واختلافها في الأمصار، فقد أكد على أن أهل المغرب وإفريقية قد عودوا أطفالهم على تعلم القرآن فأدى ذلك إلى قصورهم في ملكة اللفظ أو التعبير لأن القرآن لا تنشأ عنه في الغالب ملكة لعجز البشر عن الإتيان بمثله لذا كان اقتصارهم على الاستدلال بعباراته.

أما أهل الأندلس فطريقتهم في التعليم تتضمن رواية الشعر والترسل ودراسة اللغة العربية من أول العمر أدى إلى حصول ملكة صاروا بها أعرف في اللسان العربي، وقصروا في سائر العلوم لبعدهم عن مدارسة القرآن والحديث الذي هو أصل العلوم وأساسها فكانوا لذلك أهل خط وأدب بارع أو مقصر على حسب يكون التعليم الثاني من بعد تعليم الصبا (2)

ما

وقد دعا أبو بكر بن العربي - أحد أعلام وفلاسفة القرن الخامس الهجري - إلى وجوب تقديم تعلم اللغة العربية والشعر دون سائر العلوم. وهو مذهب أهل الأندلس قائلا … لأن الشعر ديوان العرب. ويدعو إلى تعلمه وتعلم العربية: " ضرورة في التعلم … ثم ينتقل إلى تعلم الحساب حتى يتقن تعلم قوانينه ثم ينتقل إلى تعلم القرآن فإنه يتيسر عليه بعد هذه المقدمة (3)

(1)

(2)

(3.)

ابن خلدون: المقدمة

ص

.448 - 447

ن. م، ص

.448

قارن بين ما كتبه ابن خلدون المقدمة

ص

449 وما بعدها. وابن سحنون: كتاب أدب