الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

مقدمة

377

وقد أيد ابن خلدون ما ذهب إليه أبو بكر بن العربي مع قليل من التحفظ وذلك عندما قال: « … وهو لعمري مذهب حسن إلا أن العوائد لا تساعد عليه (?). كما أن ابن خلدون يرى أن ملكة الصبي على الحفظ تكون أقوى أول التحاقه بالكتاب، ولذا يجب أن تستثمر تلك الملكة عند الصبي في حفظ القرآن، فربما عزف عن حفظه إذ تخطى مرحلة الصبا ولذا كان من عوائد المجتمع الإسلامي في بلاد المغرب أن ينكب الصبي على حفظ القرآن أولا، وأن الآباء كانوا يقدمون مبلغا ماليا إذا حفظ أبناؤهم القرآن الكريم.

العلاقة بين المعلم والمتعلم:

اهتم علماء التربية المسلمون بالصبيان ووضعوا لذلك قواعد تحكم المعلم والمتعلم حتى ينشأ الصبي خاليا من العقد النفسية التي قد تنشأ نتيجة سوء التربية، وذلك لتشدد وقسوة المعلمين ومن بين تلك الضوابط التي وضعها ابن سحنون في القرن الثالث الهجري وأكّد عليها أبو الحسن القابسي في القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، هي:

1 - العقوبات:

لم ينس الفقهاء توجيه المعلمين وإرشادهم للتعامل مع الصبية إذا قصروا في أداء واجباتهم أو حفظهم القرآن، وقرّروا مبدأ العقوبة شريطة ألا يكون مبالغا فيها. فلا يجوز ضرب الصبي أكثر من ثلاثة أسواط إذا أهمل واجبه في حفظ القرآن أما على الأدب فلا تزيد العقوبة عن عشرة أسواط اتباعا لما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا يضرب أحدكم أكثر من عشرة أسواط إلا في حدّ

(1)

(2)

(2) ?

المعلمين، ص 102 وما بعدها، وانظر ما كتبه حسن حسني عبد الوهاب، حول رأي أبي بكر بن العربي في التعليم في الأندلس في كتاب أدب المعلمين، ص 140 وما بعدها.

.450

ابن خلدون م س ص روى الحديث البخاري ومسلم وأحمد عن طريق ابن بردة هاني بن نيار الأنصاري انظر ابن سحنون م. س ص 90 هامش،24، القابسي: م. س ص 170، ويشير إلى أن الضرب المبرح لا يصدر إلا عن معلم جاهل جاب. ولا يضرب المعلم الصبي وهو

غضبان.