الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢مقدمة
379
5 - واجبات المعلم نحو الصبية
علاوة على ما يجب على المعلم أن يعلمه للصبية فإنه ملزم بتعويدهم وتدريبهم على السلوك الإسلامي الصحيح. وفي هذا السياق يجب أن يعلمهم الصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ويضربهم عليها إذا كانوا بني عشر. قال سحنون: ويلزمه أن يعلمهم الوضوء والصلاة لأن ذلك دينهم وعدد ركوعها وسجودها، والقراءة فيها، والتكبير، وكيفية الجلوس والإحرام والسلام، وما يلزمهم في الصلاة والتشهد والقنوت في الصبح فإنه من سنة الصلاة … وليتعاهدهم بتعليم الدعاء ليرغبوا إلى الله ويعرفهم عظمته وجلاله ليكبروا على ذلك، وإذا أجدب الناس واستسقى بهم الإمام فأحب للمعلم أن يخرج بهم ومن يعرف الصلاة منهم وليبتهلوا إلى الله بالدعاء ويرغبوا إليه. . . (1)
وعلى ذلك يمكن القول أن ما كتبه ابن سحنون والقابسي يرمي إلى خلق جيل متكامل علميا وسلوكيا بحيث يصبح الصبية بعد انتهاء مرحلة التعليم الأولى مؤمنين صالحين ومتعودين على السلوك الإسلامي الصحيح.
وهنا يمكن أن نسأل هل ما ألفه القابسي بصورة خاصة - يرمي إلى تخريج الصبية على مذهب الإمام مالك لمواجهة التشيع السائد في إفريقية حتى زمانه؟ لقد عرض القابسي ما يعتقده من منهجية تعليمية حسب ميوله وعقائده المذهبية والسياسية وهي عقائد أهل السنة. كما كانت للشيعة طريقة خاصة في التعليم وللفلاسفة طريقة أخرى وللمتصوفة طريقة خاصة بهم. بل أكثر من هذا أن
كل مفكر له طريقة خاصة في التعليم تتلاءم مع مذهبه، وتتفق مع مجموع آرائه. ومن البديهي أن يقوم المعلمون بتلقين فلسفتهم وتطبيقها على من يقومون بتعليمهم أملا في نشرها بين الناس، وتنشئة الأجيال الجديدة عليها بطريقة من طرق التعليم ولذا نجد كثيرا من أتباع مذهب الإمام مالك ينصحون باختيار المعلم الجيد فقد كان أبو إسحاق الجبنياني يؤكد على ذلك إذ يقول: لا تعلموا أولادكم إلا عند رجل حسن الدين يدين الصبي على دين معلمه (2). واستدل الجبنياني على
(1) (2)
109 وما بعدها. ابن سحنون: م. س. ص عياض: المدارك 245/ 6