الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

380

فلما علم

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ذلك بقوله: « … فلقد عرفت معلما كان يخفي القول بخلق القرآن ففطن له. أنه يطرد، وقف بين يدي مكتبه وقال لصبيانه ما تقولون في القرآن؟ فقالوا له: لا علم لنا، فقال: هو مخلوق ولا تزولوا عن هذا القول لو قتلتم، ثم هرب فماتوا كلهم على هذا الاعتقاد» (1). لأن طبيعة الإنسان إذا اعتقد الحق أن يحاول نشره بين الناس ويحملهم على المشاركة فيه.

والتعليم الذي يذكره القابسي في رسالته، جزء من مذهب أهل السنة، وعقيدتهم الإسلامية والرسالة تبين الطريقة التي رأى أهل السنة أن يتبعوها في التربية لتعليم الأجيال الناشئة على مذهبهم حتى يشبوا على اعتقاد أصحاب الحديث وأهل السنة.

ولعل أصحاب الاتجاه المعارض وهم الشيعة لم يحاولوا وضع مناهج ومعلمين خاصين بتعليم الصبية في الكتاتيب واكتفوا بدعوتهم وهم كبار، ولعل ذلك هو السبب في عدم قبول كثير من الناس لمذهبهم.

ومهما يكن فإن القابسي كان فقيها محدثا ثقة في علوم الحديث. فهو يمثل

هذا المذهب.

السنة

هذه الصلة بين القابسي وبين مذهب أهل السُّنَّة من ناحية وبين مذهب أهل وطريقة التعليم من ناحية أخرى هو السر الذي نستطيع من خلاله أن نفسر الآراء المذكورة في رسالته

(2)

ويبدو أن تعفف أتباع الشيعة عن التعليم في الكتاتيب قد أتاح الفرصة لأتباع مذهب مالك لتعليم الصبية وتوجيههم. فنشأ الصبية بالفعل على طريقتهم، وتشبعت بها عقولهم وتطبعت بها نفوسهم وصعب تركهم لها، وأصبح أهل المغرب وإفريقية على وجه الخصوص ينظرون إلى الحياة من خلال هذا المنظار، وبذلك ساد مذهب مالك وأصبحت له الغلبة بعد ذلك.

(1)

(2)

أما المظهر الثاني للآراء التعليمية فهو انتماؤها الاجتماعي. ما دام التعليم

ن. م، 245/ 6.

الأهواني: التربية في الإسلام أو التعليم في رأي القابسي، ص 253 - 254.