الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

382

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

والقابسي تعليم الحساب ولكن آباء الصبية لم يطالبوا بتعليم أبنائهم الحساب، بل وضعوا نصب أعينهم شيئا واحدا ألا وهو حفظ القرآن الكريم.

ولكن هل كانت آراء القابسي التي تطابق إلى حد كبير واقع التعليم في القرن الرابع الهجري وليدة هذا القرن أم أنها كانت نتيجة التطور الذي شهده التعليم

خلال القرون السابقة؟

لا شك أن التعليم قد تطور كما وكيفاً منذ أن بدأ في القرن الأول الهجري

3

حتى وصل إلى ما وصل إليه خلال القرن الرابع الهجري. فقد كان عدد من يعرف القراءة والكتابة أول ظهور الإسلام قليلا جدا ثم بدأت الكتابة تنتشر بإيحاء النبي وتشجيعه، ثم ظهرت الكتاتيب فكانت مظهرا للحياة الاجتماعية عند المسلمين، ثم احتاج الناس إلى تنظيم العلاقة بين المعلم والصبي بما يتفق والشريعة الإسلامية المطبقة في العالم الإسلامي فأدلى الفقهاء بالأحكام الشرعية التي تفصل فيما قد ينشأ من نزاع بين المعلم وآباء الصبيان على الأجر، وما قد يصيب الصبي من أضرار إذا وقع المعلم العقاب عليه. والفقهاء هم المختصون بالتشريع في المسائل الجزئية التي لم يرد فيها نص في القرآن واجتمع كثير من الأحكام على مر الأيام جمعها ولخصها ووضحها في كتاب واحد أبو الحسن القابسي الذي ألف رسالته في نهاية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، مع اعتبار الواقع المعيش والسياسة التعليمية التي خطط لها أهل السنة (المالكية) لمواجهة المذهب الشيعي

الذي حاول العبيديون جاهدين نشره في ربوع بلاد المغرب.

ومن ثم حقق أتباع مذهب مالك عن طريق التعليم ما عجز العبيديون عن

تحقيقه بحد السيف فعم مذهب مالك معظم بلاد المغرب والأندلس أيضا. و مهما يكن فإن الإطار الذي وضعت فيه العملية التعليمية كفيل بإعداد جيل من المثقفين من ذوي الميول والاتجاهات المختلفة. يلعب المعلم فيها أهمية كبيرة لأنه عنصر مهم في العملية التعليمية. فهل كانت هناك برامج خاصة لإعداد المعلمين. أو هناك شروط معينة في من يتصدر للتعليم في الكتاتيب؟

الواضح أنه لم يكن هناك طريقة خاصة لإعداد المعلمين حيث تقع المسؤولية على الفرد نفسه، فلا يتصدر للتعليم أو الفتيا إلا من أنس في نفسه الكفاءة وشهد