الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

مقدمة

383

له جمهور من العلماء وأجازوه، وخير مثال على ذلك ما قاله مالك بن أنس من أنه لم يتصدر للإفتاء والتدريس إلا بعد أن أجازه سبعون من كبار العلماء (1).

أما معلمو الكتاتيب فلا يشترط فيهم سوى حفظ القرآن الكريم لأنه الأساس

الذي يقوم المعلم بتعليمه في الكتاب، وربما بعض اللغة والنحو.

وكان بعض العلماء لا يتقاضون على التدريس أجرا، بل كان الواحد منهم يتكسب من جهده الخاص، حيث اعتبروا الأجرة على التدريس غير جائزة إلا لمن لا مورد له كما أن بعضهم كان يحصل على أرزاق من الخلفاء والأمراء والوزراء.

وكانت واجبات المعلمين تجاه من يقومون بتدريسهم كثيرة منها الرفق بالمتعلمين وحسن معاملتهم ورعايتهم ومراعاة الفروق الفردية بينهم وإرشادهم إلى ما يصلح أحوالهم، وتنبيههم إلى قيمة العلم وشرفه.

أما الانفاق على التعليم ومؤسساته فقد كانت قليلة لأسباب أهمها: 1 - أن القائمين على التعليم في الغالب متطوعون لا يتقاضون أجرا. -2 - أن أمكنة التعليم في الغالب لم تكن مستأجرة كالمساجد، ومنازل العلماء، وصالونات قصور الخلفاء والأمراء وبيوت الحكمة،

والأربطة.

3 تبنّى بعض ذوي اليسار الإنفاق على الطلبة المحتاجين مثلما كان يفعل

جد

محمد بن أبي زيد القيرواني

(2)

4 - أن هبات بعض المحسنين كانت تغطي في أحيان كثيرة نفقات التعليم

(1)

وصيانة مؤسساته

وهكذا كان التعليم الأدنى في بلاد المغرب كما في عموم العالم الإسلامي

21. الذهبي: شمس الدين عياض: المدارك 142/ 1 ابن فرحون الديباج المذهب، ص محمد سير أعلام النبلاء 49/ 8 وما بعدها.

(2)

الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 113/ 3.