الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

384

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

يؤثر ويتأثر بالمذاهب والاتجاهات السياسية. فهل كان لأصحاب كل مذهب مكتب أو كتاب خاص يعلمون فيه أبناءهم؟

أنظمة

والواقع أنه لا يمكن الجزم بوجود كتاتيب خاصة بالشيعة وأخرى خاصة بالإباضية وثالثة بأبناء السُّنّة في المرحلة الأولى من التعليم. إذ إنه ليس بين أيدينا ما يفيد وجود كتاتيب مختلفة وبخاصة في المناطق التي يقطنها ذوو المذاهب المختلفة الاتجاهات. ولعل ذلك يرجع إلى عدم وجود اختلاف بين مواد مناهج الكتاتيب الشيعية أو السُّنّية أو الإباضية كما هو الحال في التعليم المسجدي أو الذي يُقام في قصور الخلفاء أو منازل العلماء. ويبدو أن الفارق الرئيسي بين ذات الاتجاهات الفكرية المختلفة هو ما يتصل بالقاعدة العقدية كالاهتمام بذكر فضائل أئمة الشيعة في الكتاتيب التي يعلم بها ذوو الميول الشيعية بينما يغفل عن تلك الفضائل في كتاتيب السنة والخوارج في حين يؤكد السنة في كتاتيبهم على فضائل من يكن لهم السُّنة مزيد الاحترام أمثال الخلفاء الراشدين وغيرهم من صحابة رسول الله دون تميز وللإباضية أو الصفرية أيضا ما يخالف ذلك في

التعليم

كتاتيبهم.

أما القضايا ذات الصبغة الفنية التعليمية، وتلك التي لها علاقة بالمعلومات يتعلمها الصبي لكي تساعده في إكمال المرحلة الأولى من التعليم فالفروق قليلة عند أصحاب الاتجاهات المختلفة. ومما يعزّز الاستنتاج المذكور أن المسلمين على اختلاف نحلهم لا يختلفون في نظرتهم إلى القرآن الكريم، وشغفهم في رؤية أبنائهم يحفظونه كليا أو جزئيا بصورة تلقينية، وهو ما يطلب من الصبيان أن يقوموا به في مرحلة التعليم الأولى.

أما الاختلاف في تفسير القرآن الكريم فيترك إلى مرحلة التعليم المسجدي مرحلة تعليم العلوم ثم إن اللغة العربية وما يتصل بها من خط ونحو فإنه بحكم كونها لغة الدين الحنيف وبحكم كونها أهم لغة للثقافة الإسلامية لذا كانت أول

لغة يتعلمها الصبي المسلم حين ذاك بصرف النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها. وعلى الرغم من ذلك فإننا نلاحظ في ثنايا بعض كتب أهل السنّة، - وبخاصة المالكية - ما يفيد أن بعض العلماء قد أجاز تعليم أبناء الخوارج (الإباضية والصفرية القرآن الكريم دون الكتابة. فقد ذكر الونشريسي ذلك بقوله: « … وأما