الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

مقدمة

385

تعليمهم لها (الكتابة) أو علم الحساب أو رشم الغبار ونحره فقد أدركت بعضهم يتوقى ذلك (1)

كما أن المتعصبين من فقهاء السنة قد قطعوا بعدم تعليم أبناء الخوارج سوى القرآن الكريم. إذ إنه عندما سئل ابن خلدون الكندي (ت 425 هـ) عن ذلك أجاب بقوله: «: « … وأما أولاد من ذكرت فلا تعلمهم إلا القرآن وحده، ولا تمكن صبيانك من تعليمهم الكتابة، وإن ظننت أنهم يتعلمون الكتب عند غيرك فيكون تعليمهم القرآن عونا على تعليمهم الكتب فلا تعلمهم أصلا (2)

.

على أن روح التعصب التي أبداها بعض فقهاء مذهب مالك لم تكن ذات تأثير من الناحية العملية ولعل السبب في ذلك أن التعليم في الكتاتيب كان على

النحو التالي: 1 - أن أبناء الخاصة - في الغالب ـ يتلقون تعليمهم على يد مؤدبين خاصين معروفين بميولهم المذهبية التي توافق مذهب والد الصبي.

- 2

3

يبدو أن هناك كتاتيب لا يتعصب معلموها لمذهب معين. وردت بعض الإشارات إلى أن بعض معلمي الكتاتيب كانوا من الموالين للسلطان المادحين له السائرين على مذهبه.

4 - قيام الكثير من فقهاء مذهب مالك بالتدريس في الكتاتيب لإعداد جيل من الفقهاء من أتباع مذهب مالك.

ومهما يكن الأمر فإن الكتاتيب قد أدت الدور الأساسي في العملية التعليمية لأنها تعتبر المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الصبية مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، كما تعدهم لمرحلة التعليم في المسجد بالرغم من الاتجاهات الواضحة في التعليم عند أتباع مذهب الإمام مالك، والتي يمثلها ابن سحنون

والقابسي.

(1)

(2)

الونشريسي، المعيار: 237/ 8.

الونشريسي: م. س 238/ 8