الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

386

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ثانيا: المسجد:

المسجد في اللغة هو البيت الذي يسجد فيه. قال الزجاج: كل موضع نتعبد

فيه فهو مسجد

(1)

ويعتبر المسجد في الإسلام من أكثر المؤسسات التعليمية والعلمية شأنا عند المسلمين، والحديث عنه حديث عن المكان الرئيسي والعلني للثقافة الإسلامية. فقد عقدت به حلقات الدرس منذ إنشائه، وقد لا نغالي كثيرا إذا اعتبرناه مدرسة ثانوية، وجامعة بمفهومنا اليوم فقد كان الطلاب يتحلقون في المساجد حول العلماء وهذه الظاهرة ظلت مستمرة في جميع البلاد الإسلامية قبل بناء المدارس فى القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي (2). يستمعون إلى ما يلقيه هؤلاء عليهم من علوم وآداب فالمساجد على هذا النحو لم تكن أماكن لإقامة الشعائر الدينية فحسب ولكنها كانت دور علم أيضا.

4

ولأهمية دور المساجد في نشر الثقافة الإسلامية وجعلها مراكز علمية يتخرج منها العلماء في شتى فنون المعرفة. لذا اهتم الفقهاء وعلماء التربية المسلمين بهذا المركز الديني العلمي، وبينوا ما يجوز فيه وما لا يجوز مؤكدين أنه لا يجوز في المساجد إلا الطاعات ومن بينها التدريس ومنعوا جعلها أماكن يسخرها المسلمون

لقضاء أغراض دنيوية كالبيع أو الخياطة وما شابهها (3).

وقد أشار البرزلي (4) إلى أن للمساجد حرمتها فيجب حمايتها من عبث الصبيان، وأشار إلى أن سحنون بن سعيد كتب إلى قاضي القيروان (في القرن

الثالث الهجري) ابن زياد بعدم تمكين الصبيان من التعليم في المسجد.

•

ومن ثم فقد جعلت المساجد مراكز لنشر الثقافة، إضافة إلى دورها في العبادة ـ منذ الأيام الأولى للإسلام. ولعلّ ذلك يرجع إلى أن المسلمين كانوا في

(1)

(2)

(3)

(4)

.25 - 24

تاج العروس، مادة مسجد: 2/ 371. المقريزي: الخطط،314/ 3 العمري، عبد الله: تاريخ العلم عند العرب، ص ابن المرتضى أحمد بن يحيى كتاب البحر الزاخر الجامع لمذهب علماء الأمصار 15

164 ابن عبد الهادي، يوسف: ثمار المقاصد في ذكر المساجد، ص 171. النوازل، والأحكام، مخ، خ، ع، ر، رقم 2835، ورقة رقم 295 - 296

-