الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠387
مقدمة
حاجة إلى الدراسات الدينية - أول عهدهم - لشرح تعاليم الدين الجديد، وتوضيح أسسه وأحكامه وأهدافه وهذه تتصل بالمسجد أوثق اتصال.
على أن المسجد قد استخدم - إضافة إلى ما ذكرنا ـ داراً للقضاء، وساحة تتجمع فيها الجيوش، ومنزلا لاستقبال السفراء
أحمد شلبي أن،
(1)
ويرى تبكير المسلمين ببناء المسجد هو إحساسهم بأن
البيوت الخاصة تضيق باجتماعاتهم، ولا تمنحهم حرية العبادة واللقاء كما يحبون، ومن هنا أسسوا أول مسجد أطلقوا عليه بيت الله
(2)
على أن ما ذكره أحمد شلبي يخالف حقيقة دوافع بناء المسجد التي تتمثل في إقامة صلاة الجماعة، والعبادة الفردية، وتلقين المعرفة الدينية، ومن ثم فإنه لم يحل محل البيوت الخاصة مطلقا.
وإن أول مسجد أمر الله نبيه ببنائه هو مسجد قباء الذي نزل فيه قوله تعالى: و لمسجِدُ أَيْسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يتطهروان (3)
وقد شهدت بلاد المغرب منذ بداية الفتح العربي لها بناء عدد كبير من المساجد ففي بداية الفتح بني عمرو بن العاص مسجدين في طرابلس عام 21 هـ / 641 م أحدهما عند باب هواره، والآخر في جنزور)
•
(4)
بعد إتمام الفتح الإسلامي لبلاد المغرب أخذ المسلمون في بناء على أنه المساجد والتوسع فيها لما لها من دور كبير لجماعة المسلمين كما سبق ذكره. فقد بني عقبة بن نافع مسجدا عند بنائه مدينة القيروان عام 50 هـ. ومنذ ذلك التاريخ بدأ التوسع في بناء المساجد في بلاد المغرب حتى عمت كل مدينة وقرية. ومن ثم بدأت شخصية المسجد الثقافية تتأكد في بلاد المغرب أسوة بما كان
.39
ابن الصغير المالكي: ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص
شلبي، أحمد تاريخ التربية الإسلامية، ص
.102
سورة التوبة آية 109
التجاني: الرحلة، ص 214 - 215.
-
(1)
(2)
(3)
(4)