الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩١388
العلوم،
(1)
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
يجري في بلاد المشرق واتسعت دائرة العلوم التي أصبحت تدرس بالمساجد كالشعر) وعلوم العربية، وهذا يعني أن الدور التعليمي للمسجد قد تطور بتطور لأنه المكان الذي تتلقى فيه الجماعة الإسلامية معارفها، فكلما ظهر لون جديد من ألوان الثقافة اتخذ طريقه إلى المسجد، فظهر فيه القصاص منذ منتصف القرن الأول الهجري تقريبا الذي كان يروي نوعا من الرواية الشفوية فريدة في روايتها لأنها ليست دينية وليست أدبية أو لغوية إنما هي ضرب عاطفي انفعالي يهدف إلى استثارة الجانب الروحي من النفس واجتذاب القلوب، حيث يعرضون على مسامع الحاضرين فصولا من التفسير والمواعظ، وأخبار الأم مم البائدة في أخاذ، وعبارات منمقة جذابة، واتخذ هؤلاء القصاصون لهم حلقات
قالب قصصي في المساجد مثل حلقات العلماء
(2)
وقبل أن نبين منهج الدراسة بالمسجد خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي في بلاد المغرب يمكن أن نسأل أنفسنا هل التعليم المسجدي سار على وتيرة واحدة منذ نشأته أو أنه واكب الزمن في تطوره؟
وهنا يمكن الاستعانة بابن خلدون - وإن كان متأخرا زمنيا ـ إذ تحدث في مقدمته عن التعليم وتطوره في الجماعة الإسلامية حيث يقول: ". . . . وأن التعليم في صدر الإسلام والدولتين لم يكن كذلك، ولم يكن العلم بالجملة صناعة، وإنما كان نقلا لما سمع من الشارع وتعليما لما جهل من الدين على وجه البلاغ، فكان أهل الأنساب والعصبية الذين قاموا بذلك هم الذين يعلمون كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم على معنى التعليم الخبري، لأوجه التعليم الصناعي. إذ هو كتابهم المنزل على الرسول و به هدايتهم، والإسلام دينهم قاتلوا عليه وقتلوا،
(1)
(2)
أشار ابن سحنون والقابي إلى تعليم الشعر بالمسجد شريطة ألا يكون شعر الغزل، وكذلك ذهب الغزالي. وإلى مثل ذلك أشار الزبيدي بقوله: … بينما كان حسان بن ثابت ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فجاء عمر فقال: يا حسان تنشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدت فيه وفيه من هو خير منك. انظر ابن سحنون: كتاب أدب المعلمين ص 102، القابسي:: المفصلة، ص 303، الغزالي: إحياء علوم الدين /23 الزبيدي طبقات النحويين واللغويين ص 15 - 16.
ص
حول عمل القصاص في المسجد، انظر الجاحظ: البيان والتبيين 1/ 284 - 285.