الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣390
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
فدعوا الناس إلى مذهبهم من عرب وعجم، وبربر، وكونوا منهم الدعاة والمبشرين بالمذهب واقتصر عملهم التعليمي على المذهب مستخدمين في ذلك مذهبهم القائم على التأويل، وعلم الباطن لنشر مذهبهم وجمع الأنصار له، ووثقوا في أتباعهم أنه لا علم إلا علم الأئمة وأن مذهبهم هو مصدر التعليم ومصدر الحياة، وهو الذي يجب أن يسود، مستخدمين مسجد رقادة ثم المهدية وسيلة لذلك إذ يروي ابن الأثير ذلك بقوله: (وجلس بعد الجمعة رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة وأحضروا الناس بالعنف والشدَّة ودعوهم إلى مذهبهم فمن أجاب أحسن إليه ومن أبى حبس فلم يدخل في مذهبهم إلا بعض الناس وهم قليل وقتل كثير ممن لم يوافقهم على قولهم
Q
(1)
*
وعلى الرغم من المبالغة في قول ابن الأثير، فإن ذلك يعني أن العبيديين قد استخدموا المسجد في أغراض دعائية لمذهبهم مستغلين في ذلك تواجد المسلمين لأداء صلاة الجمعة مما حدا ببعض أتباع مذهب مالك إلى الخروج من، وحدا بالبعض الآخر إلى عدم حضور صلاة الجمعة في المسجد كما تقدمت الإشارة في الفصل السابق.
المسجد
(2)
(3)
وقد حذا الإباضية حذو العبيديين في تلقين مذهبهم من خلال المسجد، فقد أقام إباضية جربة مسجدا يجتمعون فيه ويتذاكرون فيه المسائل وفق مذهبهم. ثم غدا هذا المسجد مجمعا لأتباع المذهب يفدون إليه من كل مكان كما كانوا يؤدون صلاة العيد في مصلى خاص بهم يقع قرب مصلى أهل السنة (4) وطيلة فترة حكم العبيديين كان أهل السنة المالكية بوجه خاص يجتمعون بمسجد السبت ويتذاكرون فيه المسائل التي تخص مذهبهم ويتشاورون في أمور دينهم ودنياهم هذا المسجد انطلقوا مؤيدين لثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي
ومن
(5)
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
ابن الأثير: الكامل 1336
المالكي رياض النفوس 43/ 2 ويشير إلى ما قام به جبلة بن حمود الصدفي في يوم
الجمعة بالمسجد الجامع بالقيروان.
،
ن. م 432، ويذكر المالكي بقوله: « … فمن حينئذ ترك العلماء جمعتهم. إدريس هادي روجي (Idris) الدولة الصنهاجية 2/ 359 - 360.
.
*
حول مسجد السبت واجتماع أتباع مذهب مالك به انظر الدباغ، وأبن ناجي: معالم
الإيمان 24/ 3 - 25.