الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

391

مقدمة

وهذا النوع من المساجد في الغالب مساجد خاصة أقامها أصحابها أفرادا أو جماعات يشتركون في مذهب واحد لمذاكرة المسائل وتدريس أبنائهم العلوم المختلفة. وهذا النوع من المساجد كان منتشرا وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي - في سائر بلاد المغرب في القرى والمدن، وقد يخصص ركن فيه لتعليم الأطفال.

أما

النوع الآخر

من

المساجد فهو المساجد الجامعة، مثل المسجد الجامع

بالقيروان (مسجد عقبة بن نافع الذي سبق الحديث عن دوره الثقافي ومسجد القرويين بفاس، ومسجد طرابلس الجامع الذي بناه بنو عبيد في العام المكمل للمائة الثالثة للهجرة على يد خليل بن اسحاق وأن شاكر الصقلي هو الذي ابتنى المسجد الذي في جوف الجامع

(1)

وهذا النوع من المساجد كانت تعقد فيه الحلقات العلمية رفيعة المستوى، ويقوم بالتدريس فيه كبار العلماء والفقهاء العلوم المختلفة، وكانت تلك المساجد أشبه بجامعات أو معاهد عليا.

فما هو البرنامج الدراسي في المساجد في بلاد المغرب خلال القرن الرابع

الهجري؟

أ - المنهج الدراسي بالمسجد:

غالبا ما تكون المساجد مبنية من قبل الدولة، ولذا كان الإشراف عليها وتعيين الأئمة والخطباء والمدرسين من قبل الدولة أيضا. ومع ذلك فإن هناك أموراً تعليمية تخص عموم الدارسين بغض النظر عن اتجاههم العقدي أو السياسي. ومن ثم كانت الفرصة متاحة أمام الدارسين لكى ينهلوا من عدد من المواد التعليمية التي كانت سائدة يومئذ. ودراسة كتب التراجم تبين لنا أن المواد الدراسية المعروضة أمام الطلاب قد اتسعت لتشمل كل أنواع العلوم المعروفة في ذلك الوقت، وكانت تدرس بطريقة تختلف عما كانت عليه مرحلة التعليم في الكتاب. فإذا كان الطفل

.254 - 253

التجاني: الرحلة، ص

(1)