الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

392

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

في مرحلة التعليم الأولى قد وجد منهجا محددا يتمثل في حفظ القرآن الكريم، وتعلم القراءة والكتابة ومعرفة شيء من اللغة والشعر الجاهلي، فإنه بعد الانتهاء من هذه المرحلة يدخل مرحلة جديدة مختلفة كل الاختلاف في مناهجها وموادها التعليمية. فلم يعد التلميذ مقيدا بتعليم مواد معينة بقدر ما يجد أمامه الفرصة لكي يكون ثقافته، ويواصل تعليمه في النواحي التي تتفق مع ميوله ورغباته وقدراته العقلية. وإذا كان الصبي في المرحلة الأولى قد وجد نفسه مرتبطا بالكتاب يغدو إليه يوميا وفق توقيت معين بالحضور والانصراف فإنه في هذه المرحلة قد تخلص من تلك القيود، ووجد أمامه حلقات المعلمين في المساجد وغيرها يختار من بينها الأستاذ الذي تميل إليه نفسه والمادة التي يرغبها والوقت الذي يناسبه.

،

وهذا لا يعني أن التلميذ قد أصبح حرا لأن هناك من القيود الاجتماعية والأخلاقية ما يحد كثيرا من هذه الحرية، ويعمل على عدم إساءة استعمالها، ويمكن لنا أن نجمع العلوم والمواد التي كانت تُدرس في هذه المرحلة في

1

المجموعات التالية:

(1)

العلوم الدينية وتشمل دراسة القرآن والحديث، وما نتج عنها من علوم مثل التفسير، والقراءات والفقه، وعلم الكلام)). 2 - العلوم اللسانية: وهي العلوم المتصلة باللغة العربية مثل النحو، واللغة، والبيان والأدب (2).

ب - الأساتذة (معلمو المساجد):

أذى التطور التعليمي الذي شهده القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي إلى

ظهور صنفين من المعلمين وهما:

أ -:المحترفون وهم الذين اتخذوا من التعليم حرفة وصناعة يرتزقون منها وهم كما قال ابن خلدون من المستضعفين في الغالب من غير العرب) ولعل هذا النوع من المعلمين كانوا في المشرق دون المغرب.

.280

عيسي، محمد عبد الحميد: تاريخ التعليم في الأندلس، ص

ن. م، ص

.281

(1)

(2)