الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦مقدمة
393
ب - المتطوعون وهؤلاء وجدوا في أنفسهم مقدرة وهوى للعلم وميلا إلى الدرس والاشتغال به فتصدوا لتعلمه وتعليمه دون أن يجعلوا التعليم حرفتهم التي يرتزقون منها وإنما كانت أعمالهم المعيشية بعيدة عن التعليم، ومن أمثال هؤلاء كثيرون في بلاد المغرب منهم في القرن الثالث الهجري، سحنون بن سعيد التنوخي وولده محمد اللذان لم يتقاضيا عن التعليم أجرا وكان سحنون يتكسب في معيشته من فلاحة أرضه (1)
ومنهم في القرن الرابع الهجري، محمد بن أبي زيد القيرواني، الذي لم أخذ الأجرة عن التعليم لا بل إنه كان كثير البذل والعطاء والمساعدة
يكتف بعدم
لطلاب العلم فكان يكسوهم ويقضي حوائجهم
(2)
وكان العلماء من المدرسين يتميزون بلباسهم الخاص، وإن اختفلوا من بلد إلى آخر، ففي المشرق حيث الخلافة العباسية كانوا يرتدون عمامة سوداء وطيلساناً وعندما حلّ العبيديون يبلاد المغرب ثم مصر بدلوا اللون الأسود باللون الأخضر مع ارتداء كسوة مذهبة من ست قطع من بينها القلنسوة والطيلسان، ويبدو أن هذه الملابس تمنح للعلماء الموالين للسلطان المتذهبين، بمذهبه فلم نعرف عن علماء مذهب مالك من كان يرتدي مثل تلك الملابس، وإنما كانوا يرتدون الجبة في الأعم والأغلب مع لبس العمامة (3)
أما ملابس علماء الأندلس ومدرسيهم فكانت تختلف عن زملائهم بالمشرق حيث يمتازون في الأندلس بصغر العمامة، وفي أحيان كثيرة لا يلبس العالم العمامة (4).
وهنا يمكن أن نسأل هل كان التعليم المسجدي يتبع طريقة وأسلوباً معينا في التدريس أم أنه لا يلتزم بذلك؟.
(1)
قد يتبادر إلى الذهن أن التعليم في المسجد في بلاد المغرب لا يعدو وجود
المالكي: رياض النفوس، 359/ 1 - 360.
(2) 1133 الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 3/ 113 - 114.
(3)
(4)
الأنصاري: أبي عبد الله محمد فهرست الرصاع ص 134، هامش (6).
ن. م ص 134، ماش (6). م،