الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

394

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

حلقات يلقي فيها العالم درسه دون مراعاة لطرق التدريس ومناهجه، وأساليبه، فقد كان المتبع في التدريس يومئذ الطرق التعليمية التالية:

1

ا - الطريقة الحوارية وتنسب إلى سقراط، وتعتمد المناقشة في توليد الأفكار، ومعرفة الحقيقة العامة، وتثبيتها في الخيال ونعني بالتوليد استدراج الطالب شيئا فشيئا إلى الأفكار الصحيحة بالحوار.

وقد ابتكرت هذه الطريقة لإنماء التفكير بالجدل وهي إفراز لتطور طرق

التدريس.

2 - طريقة التلقين: كانت هذه الطريقة هي السائدة في الماضي قبل الطريقة الحوارية، حيث كان يلقي المعلم الدرس على التلاميذ ثم يطلب من أحدهم إعادة فحواه بغير صيغته التي أوردها ثم يطلب من غيره إعادة ما قاله زميله، وهكذا

هو

حتى يتأكد المعلم من فهمهم للدرس.

وكانت عنايتهم موجهة إلى تدريب التلاميذ بضبط الألفاظ، وتنظيم النفس،

وتكيف الصوت وسرعة الإلقاء (1).

جـ - الاتجاه المذهبي في التعليم بالمسجد:

وإذا كان التعليم في مرحلة الكتاب لا تظهر فيه النزعة المذهبية في توجيه الصبية بوضوح لعدم قدرة الصبية على استيعاب ما يلقى إليهم من أفكار، فإن مرحلة التعليم المسجدي قد تميزت بوضوح إقناع التلاميذ بأفكار من يعلمونهم ولما كانت بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي تعيش واقع ثلاث مذاهب مختلفة الاتجاهات فكيف كان التعليم لدى أصحاب كل مذهب من

المذاهب؟.

أولا: السنة:

الأحناف

أغلبهم من أتباع مذهب مالك، وبخاصة بعد أن أيد كثير من المذهب الشيعي وساروا في ركابه، ولذا صار كثير من علماء مذهب مالك معلمين

.134

الأنصاري: م. س، ص

(1)