الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

396

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ثانيا: الشيعة

وهم حكام البلاد الذين سعوا بكل الطرق لحمل الناس على اتباع مذهبهم وتأييدهم، وقد سبقت الإشارة إلى وسائلهم في ذلك من قبل، وقد كيفوا العلم وبخاصة في الجانب العقدي بما يتمشى وعلم الأئمة، وقصروه في أحيان كثيرة على مجالس الدعوة التي أقامها عبيد الله المهدي والخلفاء من بعده، والتي أطلق عليها مجالس الحكمة التأويلية، وغيرها من مظاهر التعليم عند الشيعة، كما استخدموا المسجد في الدعاية لمذهبهم منذ أول جمعة لقيام دولتهم.

:ثالثا: الإباضية: (التعليم عند (الإباضية

أما الإباضية فيمكن الاعتماد على مصدر هام وهو الدرجيني - وإن كان متأخراً - حيث يذكر أن الصبية من أبناء الإباضية كانوا يتعلمون في الكتاتيب حفظ القرآن الكريم والمبادئ الأولى للفقه وتعلم الفروسية وبعدها يتجاوز الصبي مرحلة التعليم الأولى، ويشتد ساعده علميا وسنيا ينقل إلى مرحلة التوسع في العقيدة، والفروع والآداب ويكون ملازماً للشيوخ وينتقل معهم حتى في، سفرهم، وبذلك يكون التعليم عملياً وتربية شاملة (1).

(2)

وكانت مواد الدراسة تشتمل على علم التفسير والحديث والفرائض والأصول والفروع، وعلم اللسان، وعلم النجوم أما أمكنة التعليم فقد كانت أساساً في حلقات المساجد، فقد ذكر أن أبا نوح سعيد بن زنغيل) كان ينتصب للتدريس بمسجد (قنطرار) (3).

وقد اهتم الإباضية إلى جانب التعليم المنظم بتعليم الأميين من الكبار أمور دينهم، وكان ذلك يتم إما بطرح الأسئلة على الشيوخ أو أثناء مساهمتهم في

(1)

(2)

الدرجيني: طبقات المشائخ 177/ 1 - 178.

ابن الصغير ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص 117، ويشير إلى عمارة المساجد بتاهرت وإلى التسامح المذهبي الذي كان سائداً وبخاصة في المسجد الجامع

بتاهرت.

(3) أبو زكرياء: كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص

.237