الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠مقدمة
397
حلقات الدرس وحضورهم المناظرات التي كانت تعقد بين الإباضية ونظرائهم من أتباع المذاهب الأخرى، أو المناظرات التي كانت تعقد لاختبار إمكانياتهم
العلمية.
بينهم
وكان التعليم عند الإباضية مجانيا يعتمد الرغبة من الطلبة والتطوع من
الشيوخ.
في حين كان بعض الموسرين ينفقون على ضعفاء الحال من الطلبة (1)
وكان شيوخ الإباضية يتابعون تلاميذهم حتى بعد انتهاء مدة دراستهم فهذا أحد الشيوخ يبعث إلى أحد تلاميذه يقول له: .... فوددت لقياك للمناظرة
a
والمذاكرة والتفقه في الكتاب والسنة مع ما يرجى من المشورة في الدين. . (2)
وقد ألزم الطلبة عند الإباضية بلباس خاص تراعى فيه اللياقة وعدم الزخرف الملهي، والاحتشام بحيث يُلبس بكيفية لا تكشف العورة (3)
وأما الثواب والعقاب فتراعى فيه نفسية التلميذ والمخالفة التي ارتكبها بحيث تكون العقوبة من جنس العمل (الخطأ)، وإن كان النظام في جملته يميل إلى الصرامة وتسليط العقوبات البدنية أحياناً تصل إلى درجة الحرمان من الأكل عندما يقصر التلميذ في الحفظ أو الإجابة.
وكان عدد طلاب الحلقة لا يتجاوز العشرة كحد أقصى وأقله إثنان، وهذا
العدد يعتبر مثالياً لضمان جودة التحصيل والنتائج.
أما انتقال التلميذ من مرحلة إلى أخرى فلا يتم إلا بعد أخذ الإذن من العريف الأول، وقد قسم الإباضية التلاميذ إلى قسمين:
(1)
(2)
(3)
1 ـ صغار (أصحاب الألواح)
2 - كبار (أصحاب الكتب)
البعطوري: كتاب علماء نفوسة، ورقة 27.
جناو بن فتى وعبد القهار بن خلف أجوبة علماء فزان، ص 33.
الدرجيني، م. س، 171/ 1.