الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠القاعدة السياسية في بلاد المغرب
37
وبشيء من التفصيل يمكن إلقاء الضوء على تلك الإمارات الأربع متتبعين فترات الفتن والقلاقل التي أدت فيما بعد إلى أن تكون هذه الإمارات لقمة سائغة لتلك الدعوة الجديدة الوافدة من المشرق، والتي كان يدعو إليها أبو عبد الله الشيعي،، لتشهد بلاد المغرب أواخر العقد الأخير من القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، قيام دولة شيعية «إسماعيلية احتوت معظم بلاد المغرب. ولنبدأ في تتبع الأحداث الداخلية للإمارات القائمة في بلاد المغرب أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ابتداء من شرق بلاد المغرب إلى غربها.
أولا: أحوال إمارة الأغالبة:
قامت إمارة بني الأغلب أول أمرها معتمدة على الأرستقراطية العربية المنتشرة في الجيش والإدارة، إضافة إلى أعداد كبيرة من الخراسانيين. لكن تمرد بعض القادة مثل منصور الطنبدي حوالي 208 هـ / 1823 م، وثورات الجند جعلت الإمارة قاب قوسين أو أدنى من السقوط، غير أن الأغالبة تمكنوا بعد عناء، ومشقة من إخماد ثورة الطنبدي) التي كانت الشرارة الأولى لمزيد من الفتن والثورات التي كان يخوضها الجيش العربي.
(2)
خفف باب الجهاد في صقلية العبء عن القيروان، وذلك بإرسال المشاغبين من الجند للجهاد فيها، ثم نقل الجيش العربي بكامله إلى صقلية، وأسندت المناصب الهامة للموالي وإلى سكان البلاد الأصليين البعيدين كل البعد عن كل طموح فشغلت القوات العربية لفترة طويلة في فتح صقلية 212 ـ 290 هـ / 827 - 902 م. ومنح أمراء الأغالبة ثقتهم إلى عناصر عسكرية اختاروها بين الصقالبة من أصل أوربي، أو من السودان.
وقد كان لهذه الإصلاحات وفتح باب الجهاد في صقلية أثر كبير في الهدوء النسبي الذي عاشته الإمارة ولو أن الفترة التي سادها الهدوء في الداخل لم تكن
(1)
(2)
ابن عذاري م. س، 90/ 7.
الطنبدي: نسبة إلى حصن طنبدة، وهو قصر حصين على مقربة من تونس انظر: عبد
الوهاب، حسن حسني: خلاصة تاريخ تونس ص 65، حاشية (2)).