الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١38
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
طويلة وكافية لاستقرار الأوضاع في إفريقية الأغلبية (1)
وبالرغم من النتائج الإيجابية التي رافقت الإصلاحات التي قام بها الأغالبة بخاصة شغل الجند في ساحة الجهاد في صقلية حيث حظيت البلاد بهدوء نسبي فترة من الزمن، فإن الأمور قد تبدلت على عهد إبراهيم بن أحمد 261 - 289 هـ / 874 - 902 م، الذي نعته المؤرخون بتقلب مزاجه وأنه أتي بما تنكره الشرائع من قتل وتنكيل بالرعية، ولم يسلم من أذاه أحد، حتى أنه بسبب تافه وهو قول المنجمين له بأن ابنه أبا عقال سيقتله ويتولى مكانه، سرعان ما بادر إلى قتله والفتك به
(2)
حاول إبراهيم بن أحمد إصلاح الأمور الداخلية في إفريقية باستعمال العنف لإخماد الثورات التي كانت تشهدها المدن التابعة لحكمه فازداد الأمر سوءا إذ انتفضت بلزمه (3) وتبعتها ثورات مدن عدة عام 280 هـ / 893 م فانتفضت تونس، والجزيرة، والأربس وباجة وقمودة بسبب أن إبراهيم بن أحمد أخذ عبيد هذه المناطق وحرم أهلها من خدماتهم، فعمت الاضطرابات ضد حكم الأغالبة في عهده، وتقلص ملكهم حتى لم يبق لهم إلا الساحل الشرقي وطرابلس، وكانت سياسة إبراهيم بن أحمد العسكرية قائمة على أبعاد الجند العرب وتقريب الصقالبة والزنوج تشبها بما فعله بنو العباس من أبعاد للعرب والفرس وتقريب عناصر جديدة
من الترك.
المدن
استطاع إبراهيم بن أحمد عن طريق قائده ميمون الحبشي أن يهزم الثائرة ويقمع انتفاضتها في قموده وصطفورة، والجزيرة، ودخل مدينة تونس التي لم يكتف بردها إلى الطاعة وإنما أباحها لجنده، وأعاد إبراهيم بن أحمد ما فعله بأهل بلزمة والتي يُذكر أن الجند العرب كانوا يقيمون بها، فجمع خيرة رجالها
(1)
(2)
(3)
ابن: عذاري م. س 107/ 1، العروي، عبد الله: تاريخ المغرب محاولة في التركيب، ص 117، ويقدر فترة الهدوء هذه من 226 - 244 هـ / 840 - 858 م. ابن الخطيب: أعمال الأعلام: «أو تاريخ المغرب في العصر الوسيط 73/ 3، ابن الأبار: الحلة السيراء 77/ 1 ويذكر عن إبراهيم بن أحمد أنه ارتكب من العدوان وسفك الدماء ما لم يرتكبه أحد قبله».
:
بلزمة: مدينة بأقصى غرب القيروان انظر: ابن أبي الضياف إتحاف أهل الزمان، 1/
115، حاشية (1).