الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

398

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

وقد راعى نظام التعليم عند الإباضية الفروق الفردية بين التلاميذ الأذكياء ونظرائهم من المتوسطين والضعاف، فقد سمحوا للمتفوقين من التقدم في التحصيل، وتركوا المجال للمتوسطين للاجتهاد والأخذ من العلم كل بحسب قدراته الذهنية.

أما الطلاب المتخلفون فيتعلمون حسن الأخلاق، ويعملون على الرفع من مستواهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

ولا شك في إن نظام التعليم هذا لا يختلف كثيرا عما توصلت إليه التربية الحديثة في الاهتمام بالاذكياء والأخذ بيد المتأخرين علميا ليكونوا مواطنين

صالحين.

كما أن نظام التعليم عند الإباضية في بلاد المغرب به من الدقة والوضوح والحزم، ومراعاة الظروف البيداغوجية والنفسية للتلميذ من نواحي عدة وإن كان لا يخلو من السلبيات التي منها:

أ - كثرة إرهاق التلميذ بأوقات الدراسة والعبادة والمراجعة، ولم تراع حصص الترفيه عن النفس المجدد للنشاط، وقد كان اللهو واللعب في القديم مضيعة للوقت حيث كانوا يلزمون الصبي والشاب على حد سواء بجد مميت للحيوية، وأحيانا بإرهاقه ودفعه للملل والسأم رغم مناداة التربويين في ذلك العصر بضرورة الرياضة للأطفال (1)، وتحذيرهم من المضار التي تلحق بالصبي إذا لم يخصص له وقت لمزاولة الرياضة.

ب - التركيز على الحفظ أكثر من إعمال العقل في مواد التعليم، وهو عيب يشمل الطريقة التعليمية قديماً، والتي تحد من قدرة التلميذ على الابتكار والإبداع إلا في حدود ضيقة.

جـ ـ الصرامة في تسليط العقوبات البدنية حتى عند عدم الحفظ أو النسيان، وهذا النظام القمعي يجعل التعليم رهبة لا، رغبة مما يؤدى إلى عزوف التلاميذ

(1)

انظر الغزالي: إحياء علوم الدين 71/ 3، ابن خلدون: المقدمة، المدارك 232/ 4.

من

449

- 450 عياض: