الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

400

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

النبي صلى الله عليه وسلّم يخصص جزءاً من وقته لتعليمهن أمور دينهن. روى البخاري بسنده أن النساء قلن للنبي: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا من نفسك فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن» (1).

يوماً

ومنذ ذلك الوقت أصبح للمرأة مكانة في التعليم أسوة بأخيها الرجل.

،

وفي بلاد المغرب حظيت المرأة بقدر من العلم والثقافة، أشارت إليها كتب التاريخ وبخاصة خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين فقد كانت البنات يتلقين العلم في الدور وقصور الأمراء خلال القرن الثالث الهجري.

أسماء

أما خلال فترة العبيديين 297 - 361 هـ / 909 - 971 م، فإن المصادر لا تذكر من تفوقن من النساء في مجالات العلم والثقافة، وذلك للسرية التي تحاط بها قصور العبيديين، ومع ذلك فإن ما أورده المقريزي يدل على اهتمام العبيديين بتثقيف المرأة مذهبيا عندما أشار إلى أن هناك مجالس خاصة بالنساء يتعلمن فيها الحكمة ومبادئ الدعوة (2).

أما في عهد الإمارة الزيرية فقد حظيت المرأة بنصيبها من الثقافة حتى تمكنت من أن تشارك ويؤخذ برأيها في أمور تسيير الدولة في أحرج أوقاتها ومن هؤلاء:

أم ملال:

وإسمها السيدة بنت المنصور بن يوسف الصنهاجي، ولدت ونشأت بقصر المنصورية الذي ابتناه أبوها المنصور على بعد ميل من القيروان، وقد تربت تربية عالية، ونالت حظاً وافراً من العلم والأدب فاقت أخاها باديس فأشركها في تدبير أمور الدولة وأخذ برأيها في سياسة الإمارة، وبخاصة أن الدولة الزيرية قد شهدت في عهده حروباً متصلة وتوفي على أثرها وهو محاصر لعمه حماد (3)، وكان ابن أخيها الذي تولى الإمارة لا يتجاوز عمره تسع سنوات في ذي الحجة عام 406 هـ. فاتفق الفقهاء والجند والعلماء بأن تكون عمته أم ملال) وصية عليه،

البخاري: صحيح البخاري 20/ 1 كتاب المعلم.

المقريزي: الخطط.2.226

النويري: نهاية الأرب 198/ 24

(1)

(2) (3)