الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦403
مقدمة
في
قصة أم ماطوس ما يوضح ذلك الإصرار على حضور مجالس العلم رغم معارضة أخيها الذي كان يرقد أمام باب الدار لمنعها من حضور تلك المجالس، فكانت تتركه حتى ينام فتقوم فتفتح الباب وتجاوزه وهو راقد فتمضي وتحضر مجلس الذكر (العلم) ثم ترجع وتجاوزه وتدخل وتغلق الباب كما كان (1). وهكذا ضربن نساء الإباضية بسهمهن في العلم فكن مثالاً لكفاح المرأة من أجل تحصيل العلم، وقد أتينا بهذه النماذج للتذكير لأن الشواهد على ذلك كثيرة وبخاصة بين نساء الإباضية.
وهكذا كان للمسجد دور بارز في نشر الثقافة انعكست لتشمل الرجال
والنساء على حد سواء خلال القرن الرابع الهجري.
خامسا: قصور الخلفاء والأمراء
النعمان
محمد المغربي في كتابه المجالس والمسايرات بن
لنا القاضي يصور دور قصور الخلفاء العبيديين في نشر الثقافة عموماً والشيعية على وجه الخصوص فيقول: «لما فتح المعز لدين الله (ص) للمؤمنين باب رحمته، وأقبل عليهم بوجه فضله ونعمته أخرج إلي كتابا من علم الباطن وأمرني أن أقرأه عليهم في كل يوم جمعة في مجلس في قصره المعمور بطول بقائه فكثر ازدحام الناس وغص بهم المكان، وخرج احتفالهم عن حد السماع وملأوا المجلس الذي أمر باجتماعهم فيه) (2).
(
وفي موضع آخر قال النعمان وسمعته صلى الله عليه (أي المعز) يقول لبعض الأولياء ما تنظرون اليوم في شيء تنتفعون به؟ ما تقرأون شيئا؟ ما تسمعون شيئاً؟ فكتبوا وكنت قبل ذلك سمعت بعضهم يحرض بعضاً في الاجتماع لقراءة كتاب دعائم الإسلام الذي بسطه المعز لدين الله (صلع) وجعله في مجلس من مجالس قصره، وأباح لهم حتى أحبوا استماعه وقراءته وانتساخه والتعلم منه والتفقه فيه، وقال بعض من حرّض على ذلك: ويحكم أما تخافون إن قصرتم في
.386
ن. م، ورقة 57.
النعمان: المجالس والمسايرات، ص
(1)
(2)