الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧404
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
هذا أن يكون حجة من الله ومن وليه عليكم أن يختبركم فيه. وقد أباحه لكم دهراً طويلاً فيختبركم فيه أو في بعض أبوابه فلا يجدكم حفظتم شيئاً منه ولا انتفعتم به، فيقال لكم: إذا كنتم لم تقوموا بما أعطيناكم من ظاهر دينكم الذي تعبدكم الله بالقيام به فكيف ينبغي لنا أن نعطيكم من باطنه (1).
وهكذا كان قصر الخليفة العبيدي قد أسهم في تثقيف الدعاة وأتباع المذهب، وأصبح مؤسسة لا غنى عنها لأتباع المذهب الذين كانوا يقسمون أثناء عقد هذه المجالس إلى مجموعات فقد كان للخاصة مجلس. وللأولياء مجلس وآخر العوام الناس وآخر المنساء (2).
وأما صورة ما يلقى في هذه المجالس (مجالس الحكمة التأويلية) فإن الداعي يبدأ بحمد الله والصلاة على نبيه والأئمة من نسل علي ويردفها بشيء من الوعظ والإرشاد، ثم يبدأ في تأويل آية من آيات القرآن وحديث نبوي، وأثر عن الأئمة، ويزول شيئاً من فرائض الدين العلمية.
وكانت هذه المجالس حسب المقريزي تقام عادة يومي الاثنين والخميس وتختلف باختلاف الداعي، فمجالس القاضي النعمان في تأويل فقه العبيديين، والمؤيد في الدين يميل في تأويله إلى فلسفة المذهب، أما المجالس المستنصرية فتلقى على المبتدئين في الدعوة (3).
وفي عهد المعز لدين الله أيضا كان يجمع في قصره بعض أصحاب المذاهب المختلفة وبخاصة من الإباضية والمعتزلة فيثير بينهم بعض المسائل إذ بلغنا أن أبا تميم كان يرسل إلى أبي نوح
يشير أبو زكرياء إلى ذلك بقوله: يناظر بين يديد المخالفين» (4)
وكان المعز لدين الله يجمع في مجلسه بعض أصحاب المذاهب كالإباضية،
(1)
(2)
(3)
(4)
النعمان:
م. س، ص
.306 - 305
المقريزي: الخطط 226/ 2
حسين، محمد كامل في أدب مصر الفاطمية، ص 34 وانظر النماذج التي ساقها
المجالس الدعوة، ص 34 وما بعدها.
أبو زكرياء: كتاب
سير
الأئمة وأخبارهم، ص
.226