الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨مقدمة
405
والمعتزلة يتناظرون بين يديه ويتطارحون المسائل فيما بينهم
(1)
أما قصور الأمراء الأدارسة فقد أطلعنا البكري على بعض مجالسها عند حديثه عن بعض أمرائها نقلا عن النوفلي بقوله: كان يشهد مجلس يحيى بن إدريس العلماء والشعراء، وكان أبو أحمد الشافعي من جلسائه وممن يتكلم عنده في العلم، وكان ينسخ له عدة من الوراقين وينتجعه الناس من الأندلس وغيرها فيحسن إليهم جميعاً وينصرفون (2)
وكان أحمد بن إدريس المعروف بالكرني يعقد المجالس في قصره، ويحضر
(3)
عنده الأدباء والشعراء وكان ممن يحضر عنده بكر بن حماد التاهرتي. وكان ولاة طرابلس يعقدون مجالس العلم في قصورهم فيجمعون حولهم الأدباء والعلماء والفقهاء، وهي سنة سار عليها الولاة منذ أيام الدولة الأغلبية (4).
والواضح أنه ما أمير إلا وكان له مجلس خاص به، وإن اختلفت تلك من المجالس باختلاف أمزجة الأمراء والحكام واتجاهاتهم الفكرية والثقافية، فإذا كان الخلفاء العبيديون يؤكدون في مجالسهم على الدعوة لمذهبهم، وحق الأئمة في الخلافة فإن الأمراء الآخرين كثير ما يجمعون في مجالسهم أهل العلم والأدب والفن، وتظل السمة العامة لتلك المجالس هي التقاء العلماء والشعراء وذوي المواهب، وإثارة القضايا والمسائل الفقهية والعلمية والقضايا الفكرية عموماً بينهم بالمناقشة والنقد.
وقد حذا الزيريون حذو العبيديين في جمع المتناظرين من المذاهب المختلفة للمناظرة بين يدي الأمير إذ يشير أبو زكرياء إلى ذلك بقوله: « … وكان أبو عالما بفنون المناظرة والرد على أصحاب المقالات، فاجتمع ذات مرة مع نوح .. حمو بين يدي المنصور ابن) (بلكين فتناظر
أبي
(5) ،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
ن. م، ص
.227
البكري: المغرب، ص
.132
ن. م، ص
.130
ابن الأبار: الحلة السيراء 180/ 1.
أبو زكرياء م. س، ص
.238