الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

القاعدة السياسية في بلاد المغرب

39

وبنى لهم دوراً، وجعلهم يدخلون من باب واحد وبعد أن دبر لهم مكيدة وأحكمها صادر أموالهم، وأمرهم باتباع ابنه عبد الله الذي نفذ مؤامرة أبيه بقتلهم جميعاً، فكانت هذه الحادثة من الحوادث التي زادت في تأجيج الاضطرابات على الأغلب (1). بني

كانت ولاية طرابلس حتى عهد ابراهيم بن أحمد تابعة للأغالبة، وكان قد ولى عليها ابن عمه محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب، الذي وصف بحسن السيرة وكرم الخلق وهي صفات أغضبت ابراهيم بن أحمد، وقد زاد حنقه عليه أن أهل إفريقية كتبوا إلى الخليفة العباسي المعتضد بالله في شأن إبراهيم وسوء سيرته، فقال المعتضد: «عجبا من إبراهيم ما يبلغنا عنه إلا سوء الثناء عليه، وعامله على طرابلس يبلغنا عنه خلاف ذلك» (2). وفي الوقت نفسه كتب الخليفة العباسي إلى إبراهيم بن أحمد قول له: إن لم تترك أخلاقك في سفك الدماء، فأسلم البلاد إلى ابن عمك محمد بن زيادة الله صاحب طرابلس. فغضب ابراهيم من ردّ المعتضد، وخرج خفية مظهراً أنه يريد الخروج إلى المشرق، وعندما وصل إلى طرابلس قتل ابن عمه محمد بن زيادة الله وصلبه

(3)

ويبدو أن الطريقة التي عالج بها الخليفة العباسي الموقف إبراهيم بن أحمد قد ألهبت نار الحقد في نفسه، حتى إنه اضطر من أجل الوصول إلى ابن عمه وواليه على طرابلس لقتله أن خاض حرباً ضد نفوسة - التي لم تسمح له بالعبور إلى طرابلس - معركة أدت إلى تبديد شمل نفوسة عام 283 هـ / 896 م. وهي موقعة كان لها تأثيرها على الإباضية وقيل: إنها كانت المصيبة الكبرى التي تضعضع بها ركن الإمامة بتاهرت (4)

(1)

(2)

(3)

(4)

ابن عذاري م. س 123/ 1 ويذكر أن هذه الحادثة كانت السبب المباشر لسقوط دولة

الأغالية.

-

ابن الأبار: م. س 1/ 179 - 180، ابن عذارى: م. س، 164/ 1. ابن عذاري م. س 164/ 1 الزركلي: الأعلام، 28/ 1، ويذهب إلى القول بأن المعتضد بالله قد عزل إبراهيم بن أحمد وهو أمر لم تشر إليه المصادر العربية المعروفة، وقد استمر إبراهيم بن أحمد حاكماً، حتى عقب قتله عامله على طرابلس. الدرجيني: طبقات المشائخ، 911 ويذكر أن هذه الموقعة وما اتصل بها كانت سبباً لانقراض الدعوة، الباروني، سليمان الأزهار الرياضية، قسم 2،

ص

.218