الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

مقدمة

407

ومن ثم أصبحت قصور الخلفاء والأمراء مثابة يلتقي فيها العلماء والأدباء والشعراء مفاخرين بذلك أمراء وخلفاء الأقطار الأخرى في الثروة العلمية والأدبية كما يفاخرون بعظمة الجند وعظمة المباني، ويستدل على ذلك بما قاله المعز لدين الله العبيدي عندما اصطحب معه، شاعره محمد بن هاني الأندلسي، وأخبر بموته قال: «هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك (1)

:سادسا خزائن الكتب المكتبات العامة والخاصة

أ - المكتبات العامة:

حرص الناس منذ القدم على الاحتفاظ بما دونوه من أخبارهم وأعمالهم وعلومهم لأنهم دونوه رغبة في توثيقه والمحافظة عليه

وقد أطلق على المكان الذي يحتفظون فيه بتلك المخطوطات اسم خزانة

الكتب أو المكتبة، والتي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عهود سحيقة. ولعلَّ أول من أنشأ المكتبة هم البابليون منذ حوالي 1700 سنة قبل الميلاد (2)

أما خزائن الكتب (المكتبات) عند المسلمين فقد كانت تحتوي خلال القرن الأول ونصف القرن الثاني للهجرة على ما دونه المسلمون من كتب دينية ضمت المصاحف وكتب الأشعار والأخبار والأمثال المكتوبة على الرقوق، والجلود أو

نحوها.

ولما كانت خزائن الكتب إحدى الدعامات المساعدة في نشر الثقافة بما تحتويه من كتب يطالعها الخليفة لتنمية معلوماته وقدراته الثقافية، كما أنها تدعم حركة التحصيل العلمي بما تحتويه من كتب قيمة في مختلف العلوم تمكن الطلاب من الاطلاع والاستفادة العلمية وهي بالإضافة إلى ذلك دليل واضح على مقدار تقدير الناس للعلم والتعلم في ذلك العصر، ومن ثم عني الخلفاء أكبر عدد من الكتب والحصول على أندر المؤلفات في جميع

العلوم.

بجمع

(1)

(2)

ابن خلكان وفيات الأعيان 422/ 4.

زيدان جرجي: تاريخ التمدن الإسلامي 227/ 3