الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١١

408

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

وفي بلاد المغرب حرص العبيديون على جمع الكتب وخزنها إذ يطالعنا بعض المؤرخين (1) أن عبيد الله المهدي عميد العبيديين ومؤسس دولتهم حمل معه من سلمية عدة كتب وملاحم لآبائه ولكنها سرقت منه خلال رحلته من المشرق إلى المغرب في مكان يعرف بالطاحونة بالقرب من طرابلس، وقد حرص العبيديون على استعادة تلك الكتب، وتم لهم ذلك أثناء حملة القاسم بن عبيد الله المهدي لغزو مصر عام 301 هـ

(2)

وقد ساعد على عظم مكتبة العبيديين حصولهم على كتب كثيرة ونادرة كانت

(3).

تحتويها دار الحكمة الأغلبية، وخزانة الكتب بتاهرت والتي تعرف بالمعصومة إضافة إلى رغبة العبيديين في اقتناء الكتب النادرة لمنافسة الدولة العباسية في بغداد، والأمويين في الأندلس ومن ثم أصبحت خزانة الكتب العبيدية تحتوي آلاف الكتب النادرة جلبوها من بغداد ومن غيرها، كما شجعوا حركة البحث والتأليف ونسخ الكتب ومعارضتها ونقدها وكتابة الذيول عليها كلُّ ذلك تزامن مع انتشار خزائن الكتب في بلاد العالم الإسلامي، وأدرك المسلمون فوائدها.

(4)

وإذا كنا قد أشرنا إلى خزائن الكتب العبيدية في سياق الحديث عما كان يدور في قصورهم من حلقات علمية تخص أتباعهم فإن مكتبة جامعة القرويين بفاس قد حوت العديد من الكتب النادرة كما أشار إلى ذلك بعض المؤرخين على أن النواة الأولى للمكتبة في مدينة فاس كان المسجد وبخاصة مسجد الأندلسيين، ومسجد القرويين، ولعل الباعث على ذلك تلك الحركة العلمية وما نشأ عنها من تيارات واتجاهات سياسية ومذهبية كانت النواة الأولى لتكوين المكتبة التي جمعت بين جدرانها المصادر الضرورية للاستدلال على فكرة أو مذهب من

(1)

(2)

(3)

(4)

ابن عذاري البيان 170/ 9، ابن الأثير، الكامل، 129/ 6. الطبري: أبي جعفر محمد بن جرير: تاريخ الرسل والملوك 148/ 10. الباروني: الأزهار الرياضية 2932، ويذكر أن العبيديين استباحوا (المعصومة) وأخذوا ما الكتب الرياضية والصنائع وغيرها من الفنون الدنيوية وأحرقوا الباقي، ومن ثم

فيها من فقدت كتب المذهب الإباضي: الكتاني،

محمد إبراهيم: حظ القرويين في الدفاع عن السيادة المغربية، مجلة دعوة الحق، عدد 4 السنة 4 يناير 1961 م، ص

.18 17