الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١٢مقدمة
409
طرف المتجادلين الذين يتناظرون في الغالب داخل المسجد باعتباره المركز الأول للجدل الفكري ومن المساجد انتشرت المكتبات لتشمل قصور الخلفاء والأمراء والعلماء والمهتمين بجمع الكتب الكتب (1)
كان حرص العبيديين على اقتناء الكتب وجمعها والمحافظة عليها من السمات البارزة في عهدهم، فقد روي عن المنصور بالله ثالث الخلفاء العبيديين أنه بعث إلى جوذر الصقلبي رسالة يقول له فيها: بعث إليك كتبي وكتب الأئمة آبائي الطاهرين، وقد ميزتها فأقررها عندك مصونة من كل شر فقد وصل الماء إلى بعضها فغير فيه، وما من الذخائر شيء هو أنفس عندي منها فامر محمدا كاتبك ينسخ لك منها ثلاث كتب ففيها من العلوم والسير ما يسرك الله به 2
» (2)
فهذا دليل على شدة العناية بكتب الأئمة، وهي كتب الدعوة والمحافظة عليها ولا شك أن هذه الكتب التي يعتقدون أهميتها كانت تحفظ في خزائن القصر فلا يقربها إلا الأئمة والدعاة فقط
وأما المكتبات التي عبر عنها المسبحي بالبرانية وأوردها المقريزي فالمعتقد أنها كانت كالمكتبات العامة في عصرنا الحاضر وبخاصة في تلك الأيام التي تجمع فيها الناس لسماع مجالس الحكمة التأويلية (3)
على أن اهتمام العبيديين لم يقتصر على جمع كتب الأئمة والمحافظة عليها
التلف ونسخها بل تعدتها إلى جمع من
والمعارف.
الكتب في مختلف العلوم النادر من
ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره المسيحي، ونقله المقريزي أن عدة الخزائن التي برسم الكتب في سائر العلوم بالقصر أربعون خزانة بعضها داخل القصر لا يتوصل إليها أحد وبعضها في خزائن القصر البرانية، وكانت هذه الخزائن تشتمل على مجلدات في كل فن من الفنون فمن الفقه على سائر المذاهب إلى نحو ولغة
(1)
(2)
(3)
.10
ابن الخياط، نزهة: مكتبة جامع القرويين عبر التاريخ المجلة المغربية للتوثيق والمعلومات عدد،3،تونس مارس 1985 م، ص الجوذري: سيرة الأستاذ جوذر، ص 53.
المقريزي: الخطط 254/ 2