الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

مقدمة

411

ردُّوها عليَّ، فردوا عليه الثلثين ولم يبق إلا ما أخذ منه ابن أبي زيد، وانتفع الناس به. . . (1)

. (369

وعند وفاته أخذ العبيديون الثلثين اللذين كانا عنده.

2 - مكتبة: أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد (ابن الجزار): (تـ

سجل لنا ابن جلجل وابن أبي أصيبعة وابن صاعد الأندلسي، وآخرون ما ألفه ابن الجزار القيرواني من كتب لم تكن قاصرة على تخصصه، فقد ألف علاوة على كتب الطب والصيدلة في علم التاريخ والجغرافيا وفي كتب التراجم والطبقات، وقد ترك لنا حسب ابن أبي أصبيعة خمسة وعشرين قنطارا من كتب طبية وغيرها (2)، من المخطوطات الزاخرة بنوادر كتب القدامى، ومعاصريه من

الأطباء والفلاسفة وغيرهم من المشاهير.

ولا شك في أن هذا الكم الهائل من الكتب كانت في مكتبة ابن الجزار دون أن نعلم كيف كان ينظم مكتبته هذه لأن أصحاب طبقات الأطباء لم يشيروا ولو بإشارة عابرة إلى ذلك غير أنهم ذكروا أنها كانت كثيرة بلغت خمسة وعشرين قنطاراً، وهو عدد هائل من الكتب كانت تحتويه مكتبة خاصة

.

على أننا لا نستبعد وجود مكتبة خاصة عند علماء آخرين فالقاضي النعمان على سبيل المثال بلغت مؤلفاته وحدها أكثر من أربعة وأربعين كتاباً كان بعضها يضم أجزاء كثيرة، ولا شك أنه كان يمتلك - على الأقل - نسخة واحدة من كل مؤلف، كما كان يودع في المكتبة العامة كتاباً آخر وفي مكتبة القصر نسخاً آخرى لأن حركة النسخ في تلك الأيام كانت معروفة ومتبعة، والشاهد على ذلك ما أوصى به الخليفة العبيدي الثالث المنصور بالله كاتبه جوذر عندما أرسل إليه كتب آبائه وقال له: .... فأمر محمدا كاتبك ينسخ لك منها ثلاث كتب (3).

(1)

(2)

(3)

1

الدباغ، وابن ناجي: م. س، 58/ 3.

ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء،

ص

.481

الجوذري: سيرة الأستاذ جوذر، ص 53.