الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

412

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

كما أن علماء آخرين اشتهر عنهم كثرة التأليف لا يستبعد أن تكون لهم مكتبات خاصة كمحمد بن أبي زيد القيرواني، وأبي الحسن القابسي ومن في طبقتهما من العلماء الذين أخذوا على عاتقهم كثرة التأليف في شتى فنون العلم لمواجهة التشيع العبيدي من جهة، ولجعل تلك الكتب أداة للمحاجة والإقناع عند الاحتكام في مسألة من المسائل التي تطرح عادة أثناء الحوار والمناظرة بين أو بين علماء مذهب مالك وأصحاب الاتجاهات الفكرية الأخرى من الإباضية أو

الشيعة أو المعتزلة وغيرهم.

سابعا الرباطات ودورها الثقافي

العلماء

الرباط في اللغة هو مكان اجتماع الفرسان (1) تأهباً لرد الحملات التي تُشن على الثغور، وهو في الحق مكان ديني حربي اختص به المسلمون، ويحتوي - بعض الأربطة - بيوتاً للسكن ومستودعاً للسلاح والمؤنة وبرجاً للإشارة.

وإذا تصفحنا بعض كتب اللغة والحديث لمعنى كلمة رباط فإننا نجد أن مدلولها في الإسم (رباط) هو ما يشد به وبمعنى المصدر (الرباط ـ والمرابطة) تعني المواظبة كما تعني في معناها الخاص ملازمة ثغر العدو

(2)

وأما في كتب الحديث فهي تعني الانفراد والاعتزال وقصر الرباط على

الجهاد والحرص على الشهادة (3).

وفي ذات التعريف (الرباط) اصطلح الفقهاء على أنه احتباس النفس في الجهاد والحراسة (4)

وأما المتصوفة فلهم رأي آخر في تعريف الرباط بأنه الموضع الذي تلتزم فيه للعبادة (5) من التعريفات السابقة يمكن استخلاص أن دور الرباط هو دور مراقبة

(1)

(2)

الزاوي، الطاهر: مختار القاموس، مرتب على طريقة مختار الصحاح، والمصباح المنير،

.236

الزبيدي، محمد مرتضى: تاج العروس، مادة رب، ط، 228/ 16 و 304.

(3)

(4)

(5)

مسلم، صحيح مسلم 34/ 13 باب فضل الجهاد والمرابطة.

ابن مرزوق المسند، مخ، خ، ع، رقم 111، ورقة 27.

ن. م، ورقة 275.