الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١٦413
مقدمة
بسبب
تحركات العدو ورصدها على طول الساحل، وكذلك يعد مكانا للتعليم والعبادة أن المرابطين أغلبهم من العلماء وطلبة العلم، والعباد، والمتصوفة. وقد اختلف الجغرافيون بصورة خاصة حول التسمية واحتفظوا بالمدلول
فمن تلك التسميات إضافة إلى الرباط ما يلي:
أ - المحرس: لعل هذه التسمية تعني الحراسة وتأمين الطريق، فرباط المنستير كان مقراً ومقاما للصالحين والعلماء والفقهاء الحارسين فيه، وقد سمي
أيضا محرس
(1)
وهذا يقودنا إلى معرفة المرادف لكلمة رباط وهي محرس، إذن الرباط هو المحرس والمحرس هو الرباط.
ب - القصر: أما الجغرافي الإدريسي الذي كتب كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق عام 548 هـ فإنه ذكر بدل الرباط والمحرس كلمة قصر، وحصن وفرق في ذات الوقت بين هاتين الكلمتين فاعتبر الأبنية الساحلية المحصنة قصورا، أما الأبنية الداخلية المحصنة فسماها حصونا.
القصور ما يكون بقايا لمدن كبيرة مندثرة مثال ذلك ما قاله عن مدينة ومن لبده الأثرية القديمة، وقال إنه لم يبق منها إلا قصران كبيران، وفي موضع آخر عند ذكر مدينة إجدابيا يشير إلى أنه لم يبق بها إلا قصران في الصحراء، كما ذكر قصر طلميثه، وقصر توكره.
ومما أورده الإدريسي يمكن أن نستخلص أن القصر عبارة عن حصن متوسط المساحة، وقد يكون حصنا كبيرا، ويقترن عادة ببناء برج لإيقاد النار في أعلاه (2)
أ - توزيع الرباطات في بلاد المغرب
إذا حاولنا استعراض توزيع الأربطة والمحارس والحصون، والقصور في بلاد المغرب بداية من شرقها إلى غربها فإنه يمكن القول إن وجود هذه الأربطة
.120
مجهول: كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، الإدريسي: نزهة المشتاق، ص 64 - 65.
ص
(1)
(2)