الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

مقدمة

417

والساعات، يعرف بالمنستير، ويقصده أهل إفريقية لوقت من السنة فيقيمون به أياما معلومة، ويحضر بفاخر الأطعمة ونفيس المأكل ويقيم به جمعهم مدة ثم يتفرقون» (1)

وهذا يقودنا إلى ما ذكره البكرى من أن الشيعة كانوا يحتفلون فيه (رباط المنستير) في يوم عاشوراء، ويقول: إن به موسماً عظيماً يجتمع فيه الكثير من

الناس

(2)

ولكن رغم العدد الهائل من الحصون أو الربط الموجودة على امتداد السواحل المغاربية فهل تتوفر في هذه الأربطة إمكانية العيش والتعليم والإقامة؟. لقد ذكر الجغرافيون العرب وصفاً لبعض هذه الأربطة وهو وصف لا ينطبق على جميعها فالبكري عندما يتحدث عن طرابلس يقول إن بها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون، ويأخذ من بينها نموذجاً لأشهرها وهو مسجد الشعاب

(3)

ويصف البكري - نقلا عن محمد بن يوسف الوراق، رباط المنستير فيقول: وهو قصر كبير عال داخله ربض واسع في وسط حصن ثان كبير كثير المساكن والمساجد والقصاب العالية طبقات بعضها فوق بعض، وفي القبلة منه صحن ثان منيع فيه قباب عالية متقنة البناء تنزل حولها النساء المرابطات تعرف بقباب جامع» (1).

وما أورده البكري نقلاً عن الوراق يقودنا إلى استنتاج أن رباط المنستير من الأربطة التي تقوم بمهام كثيرة، فقد انطلقت منه كتائب الفتح الإسلامي نحو صقلية كذلك مؤسسة تعليمية وفق الإمكانيات المتاحة به كما في عهد الأغالبة، وهو كانت النساء المرابطات اللائي يقمن بأعمال التمريض وقت الحروب يتلقين شيئا

من العلم أثناء السلم.

ويعتبر رباط المنستير سابق الذكر من أكثر الأربطة شهرة لما قام به من دور

(1)

(2)

(3)

ن. م، ص

.74

البكري: المسالك والممالك 642/ 2.

ن. م، 2/ 653.

ê

(4) ن. م، 642/ 2.