الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

419

مقدمة

أما ابن حوقل فقد اهتم بذكر رباط سلا وأشار إلى أن عدداً من المسلمين كانوا يرابطون فيه قبل تخريبه أواخر القرن الرابع الهجري حسب ابن حوقل، ويشير أيضا إلى أن الناس كانوا يرابطون في رباط سلا - وربما اجتمع في هذا المكان من المرابطين مائة ألف إنسان (1).

إذن هذه الأربطة في بلاد المغرب وعلى امتداد سواحلها تشترك في خصائص معينة وتختلف في بعض الخصائص ومنها:

:أولا: أنها تشترك في مراقبة وحراسة الثغور الإسلامية، وذلك بتزويدها بأبراج تعلوها النيران عند الإحساس بالخطر للتنبيه والاستعداد لمواجهة العدو. ثانيا: أن المرابطين داخل هذه الأربطة والقصور والحصون جميعهم يرابطون بهدف مواجهة العدو ومنعه من النزول في ديار الإسلام، وأن المقيمين داخل هذه الأربطة أغلبهم من الفقهاء والعلماء وبخاصة من أتباع مذهب مالك الذين كانوا يفضلون حياة الأربطة عن مراقبة العبيديين وتشددهم وربما جعلوا من الأربطة

مراكز ثقافية لأتباعهم.

أما الاختلافات فهي:

1 - أن بعض الأربطة عبارة عن مدن ساحلية بكاملها كما هو واضح من تعريف الإدريسي لبعض هذه الأربطة وبعضها الآخر عبارة عن مساجد ساحلية كمسجد الشعاب بطرابلس.

2 - أن بعض الأربطة كانت كبيرة جداً مثل رباط المنستير الذي ذكره البكري نقلا عن محمد بن يوسف الوراق بقوله: إنه قصر كبير عال داخله ربض واسع في وسط الربض حصن كان كبير كثير المساكن والمساجد والقصاب العالية طبقات

بعضها فوق بعض (2)

ومثل رباط سلا الذي أشار ابن حوقل أن عدد المرابطين به يزيد عن مائة

ألف في بعض الأحيان كلهم رغبة في محاربة برغواطه

·

.82

ابن حوقل صورة الأرض، ص

البكري: م. س، 642/ 2.

(1)

(2)